مشاهدة النسخة كاملة : المُحْكَــــم و المُتَشَــابِه فـــي القـــــرآن
نور مشرق
17-01-2009, 10:50
بسم الله الرحمن الرحيم
المُحْكَــــم و المُتَشَــابِه
فـــي
القـــــرآن
========
موضوع منقول
معنــى " المُحْكَــم " :
=============
ـ اللُّغويـون يسـتعملون مـادة الإِحكـام ( بكسـر الهمـز ) فـي معـانٍ متعـددة ، لكنهـا مـع تعددهـا ترجـع إلـى شـيءٍ واحـد ، هـو : " المنـع " ؛ فيقولـون :
أَحْكَـمَ الأمـر -----> أي أتقنـه ومنعـه عـن الفسـاد
ويقولـون :
أحكـم الفـرس -----> أي جعـل لـه حَكَمَـةَ ، والْحَكَمَـة : مـا أحـاط بحنكـي الفـرس مـن لجامـه تمنعـه مـن الاضطـراب
وقيــل :
" آتـاه الله الحكمـة " -----> أي :
العـدل أو العلـم أو الحلـم أو النبـوة أو القـرآن ؛ لمـا فـي هـذه المذكـورات مـن الحوافـظ الأدبيـة الرادعـة عمـا لا يليـق .
{ مناهل العرفان في علوم القرآن / ج : 2 / ص : 289 0 }
ـ إحكـام الكـلام -----> إتقانـه بتمييـز الصـدق مـن الكـذب فـي أخبـاره ، والرشـد مـن الغـي فـي أوامـره .
( مباحث في علوم القرآن / ص : 215 )
معنــى " المُتَشَــابِه " :
==============
المتشـابه يَـرِد علـى معنييـن لُغَوييـن :
1 ـ إمـا مـن " الشُّـبْهَة " ----> وهـي الجهالـة وعـدم التمييـز .
فيكـون المتشـابه ضـد المحكـم 0
ـ كقولـه تعالــى :
" قَالُــوا ادعُ لَنَــا رَبَّــكَ يُبَيِّـن لَّنَــا مَـا هِـيَ إِنَّ البَقَــرَ تَشَـابَه عَلَينَـا "
{ سورة البقرة / آية : 70 }
- تشـابه علينـا ----> أي اختلـط علينـا ، فـلا نميـزه ولا نعلـم نوعيـة المطلـوب
ـ ومنـه قولـه ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ مـن حديـث النعمـان بـن بشـير :
" إن الحـلال بَيِّـن ، وإن الحـرام بَيِّـن ، وبينهمـا مشـتبهات لا يعلمهـن كثيـر مـن النـاس "
( رواه مسلم )
2ـ وإمـا مـن الشَّـبَه ----> وهـو : التماثـل فـي الأوصـاف .
ـ كقولـه تعالـى :
" وَأُتُـوا بِـهِ مُتَشَـابِهاً " (سورة البقرة / آية : 25 )
متشـابهاً ----> أي يشـبه بعضـه بعضـاً فـي اللـون أو الطعـم أو الرائحـة أو الكمـال والجـودة 0
ـ وكقولـه تعالـى :
" تَشَـابَهَت قُلُوبُهُـم "
{سورة البقرة / آية : 118 0 }
تشـابهت ----> أي يشـبه بعضهـا بعضـاً فـي الغـي والجهالـة . التوحيد ( ربيع أول 1422 )
نور مشرق
17-01-2009, 10:50
المُحْكَــم والمُتَشَـابِه فــي القــرآن :
ـ ورد فـي القـرآن ما يـدل علـى أنه محكـم ؛ كقولـه تعالـى :
" الـر كِتَـابٌ أُحْكِمَـتْ آياتُـهُ ثُـمَّ فُصِّلَـت مِـن لَّـدُن حَكِيـمٍ خَبِيـرٍ "
(سورة هود / آية : 1 )
ـ وورد أيضـاً مـا يـدل علـى أنـه متشـابه ؛ كقولـه تعالـى :
" اللهُ نَـزَّلَ أَحسَـنَ الحَدِيـثِ كِتَابـاً مُتَشَـابِهاً مَثَانِـيَّ تَقْشَـعِرّ مِنـهُ جُلُـودُ الَّذِيـنَ يَخشَـونَ رَبَّهُـم "
( سورة الزمر / آية : 23 )
ـ وورد أيضـاً مـا يـدل علـى أن بعضـه محكـم ، وبعضـه متشـابه ؛ كقولـه تعالـى :
" هُـوَ الَّـذِي أَنـزَلَ عَلَيـكَ الكِتَـابَ مِنـهُ آيَـاتٌ مُّحكَمَـاتٌ هُـنَّ أُمُّ الكِتَـابِ وأُخَـرُ مُتَشَـابِهاتٌ "
(سورة آل عمرآن / آية : 7 )
والسـؤال الـذي يطـرح نفسـه علـى الأذهـان :
س : كيـف يمكـن الجمـع بيـن هـذه الآيـات ؟ !
وقبـل الإجابـة علـى هـذا السـؤال ، نُـوِرد مقدمـة هامـة لفهـم المحكـم والمتشـابه :
إن الله عـز وجـل خاطبنـا بكـلام له معنـى ، فالقــرآن كـلام عربـي مكـون مـن ألفـاظ لهـا معـان يسـتوعبها صاحـب اللسـان العربـي ، ولا يسـتوعبها الأعجمـي .
فإذا قـال الله تعالـى :
" لَّقَـد رَضِـيَ اللهُ عَـنِ المُؤمِنيـنَ إِذ يُبَايِعُونَـكَ تَحـتَ الشَّـجَرَةِ "
( سورة الفتح / آية : 18 )
عَلِـمَ صاحـب اللســان العربـي معنـى كلمـة " شــجرة " ،
فـإن سـألتُهُ عـن شـكلها وكيفيتهـا ؟
فإن كـان مِمَـنْ بايـع مـع رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ تحتهـا ، ربمـا وصفهـا لـك وصفـاً دقيقـاً لأنه رآهـا بعينـه ،
وإن لـم يكـن ـ منهـم ـ قـال : أنـا مـا رأيتهـا حتـى أصفهـا ، ولكنهـا شـجرة تبــدو فـي كيفيتهـا كأي شـجرة تنبـت فـي الصحـراء .
والحاصــل أنـه سـيصف كيفيـة الشـجرة مـن خـلال رؤيتهـا أو رؤيـة مثيلهـا .
فمعنـى لفـظ الشـجرة عنـد العربـي معلـوم واضـح محكـم ، يميـز بينه وبيـن لفـظ البقـرة أو غيـره مـن الألفـاظ.
لكـن لـو سـألنا " الأعجمـي " : مـا معنـى لفـظ " شـجرة " ، أو حتـى " بقــرة " ؟
عجـز عـن الجـواب لجهلـه بمعنـى الكـلام
وإذا قـال تعالـى :
" أَذَلِـكَ خيـرٌ نُـزُلاً أَم شَـجَرَةُ الزَّقُّـومِ "
(سورة الصافات / آية : 62 )
علم العربـي معنـى كلمـة شـجرة ، وأن المقصـود شجـرة معينـة تخـرج في أصـل الجحيـم ، أَعَـدَّها اللهُ للكافريـن .
لكـن لـو سـألناه عـن شـكلها وكيفيتهـا ؟ !
لقـال : الله أعلـم ، فأنـا مـا رأيتهـا ، ومـا رأيـتُ لهـا مثيـلاً ، فكيـف أعـرف كيفهـا ؟ !
فأصبـح لفـظ " الشـجرة " محكمـاً لـه ، والكيفيـة التـي دل عليهـا اللفـظ مجهولـة أو غيـر معلومـة أو متشـابهة أو مختلطـة
لكـن لـو سـألنا " الأعجمـي " عـن معنـى لفـظ " شـجرة الزقـوم " ، لمـا تمكـن مـن الجـواب ؛ لأن المعنـى ليـس لديـه ومشـتبه عليـه ، لا يعرفـه أصـلاً ، وكذلـك كيفيتهـا متشـابهة عليـه مـن بـاب أولـى .
ممـا سـبق يمكـن تقسـيم المحكـم والمتشـابه إلـى :
1 ـ إحكـام عـام ، وتشـابه عـام .
2 ـ إحكـام خـاص ، وتشـابه خـاص.
نور مشرق
17-01-2009, 10:51
أولاً : " الإحكــام العــام " و " التشـابه العــام "
الإحكــام العــام فــي الكــلام :
هـو إتقانـه بتمييـز الصـدق مـن الكـذب فـي أخبـاره ، والرشـد مـن الغـي فـي أوامـره .
وقـد وصـف الله سـبحانه القـرآن كلـه بأنـه " محكـم " علـى هـذا المعنـى .
قـال تعالـى :
" الـر ، كِتَـابٌ أُحْكِمَـتْ آياتُـهُ ثُـمَّ فُصِّلَـتْ مِـن لَّـدُنْ حَكِيـمٍ خَبِيـرٍ "
( سورة هود / آية : 1 )
وقـال تعالـى :
" الـر تِلـكَ آيَـاتُ الكِتَـابِ الحَكِيـمِ "
( سورة يونس / آية : 1 )
وقـال تعالـى :
" وَإِنَّـهُ فِـي أُمِّ الكِتَـابِ لَدَينَـا لَعَلِـيٌّ حَكِيـمٌ " (سورة الزخرف / آية : 4 )
التشــابه العــام فــي الكــلام :
هـو تماثلـه وتناسـبه بحيـث يصـدقُ بعضـه بعضـاً .
ـ وقـد وصـف الله سـبحانه القـرآن كلـه بأنـه متشـابه علـى هـذا المعنـى .
قـال تعالـى :
" اللهُُ نَـزَّلَ أَحسَـنَ الحَدِيــثِ كِتَابـاً مُّتَشَـابِهًا مَّثَانِـيَ تَقْشَـعِرُّ مِنـهُ جُلُــودُ الَّذِيـنَ يَخشَـونَ رَبَّهُـم ثُـمَّ تَلِيـنُ جُلُودُهُـم وقُلُوبُهُـم إلى ذِكـرِ اللهِ ذَلِـكَ هُـدَى اللهِ يَهـدِي بِـهِ مَـن يَشَـاءُ وَمَـن يُضلِـلِ اللهُ فَمَـا لَـهُ مِـن هَـادٍ " (سورة الزمر / آية : 23 )
فالمتشـابه فـي الآيــة باعتبــار تماثلـه فـي الحُسْـن ، وفـي الآيــة دليـل علـى أن جميـع آيـات القـرآن لها معـانٍ مُحْكَمَـة معلومـة تُؤثـر فـي المسـتمعين ؛ لأنه لا يُعْقَـل أنْ تَقْشَـعِرّ الجلـود وتليـن القلـوب مـن كـلام مشـتبه ليـس لـه معنـى فـي نفـس السـامع .
* وكـل مـن المحكـم والمتشـابه بمعنـاه المطلـق ( العـام ) المتقـدم لا ينافـي الآخـر ،
فالقـرآن كلـه محكـم بمعنـى الإتقـان ، وهـو متشـابه أي متماثـل يشـبه بعضـه بعضـًا مـن حيـث الإتقـان . فـإن الكـلام المتقـن تتفـق معانيـه وإن اختلفـت ألفاظـه ، فإذا أمـر القـرآن بأمـر لـم يأمـر بنقيضـه فـي موضـع آخــر ، وإنمـا يأمـر بـه أو بنظيــره ، وكذلـك الشـأن فـي نواهيـه وأخبـاره فـلا تضـاد فيـه ولا اختـلاف .
قـال تعالـى :
" أَفَـلاَ يَتَدَبَّـرُونَ القُـرآنَ وَلَو كَـانَ مِـن عِنـدِ غَيـرِ اللهِ لَوَجَـدُوا فِيهِ اختِـلاَفاً كَثِيـراً "
( سورة النساء / آية : 82 )
{ مباحث في علوم القرآن / ص : 215 / بتصرف من مصادر أخرى }
نور مشرق
17-01-2009, 10:51
ثانيـًا : " الإحكــام الخــاص " و " التشــابه الخــاص "
الإحكـام الخـاص ----> هـو الوضـوح والظهـور فـي المعنـى
التشـابه الخـاص ----> هـو خفـاء المعنـى أو الكيـف .
وهـذا القســم يتمثـل فـي قولـه تعالـى :
" هُــوَ الَّـِذي أَنَــزلَ عَلَيـكَ الكِتَـابَ مِنـهُ آيَـاتٌ مُحكَمَـاتٌ هُـنَّ أُمُّ الكِتَـابِ وَأُخَـرُ مُتَشَـابِهَاتٌ فَأَمَّـا الَّذِيـنَ فِـي قُلُوبِهِـم زَيـغٌ فَيَتَّبِعُـونَ مَا تَشَـابَهَ مِنـهُ ابتِغَـاءَ الفِتنـَـةِ وَابتِغَــاءَ تَأوِيلِـهِ وَمَـا يَعلَـمُ تَأوِيلَـهُ إِلاَّ اللهُ ، والرَّاسِـخُونَ فِـي العِلِـمِ يَقُولُـونَ آمَنـَّا بِـهِ كُـلٌّ مِّـن عِنـدِ رّبِّنَـا وَمَـا يَذَّكَّـرُ إِلاَّ أُولُـوا الأَلبـَابِ "
( سورة آل عمران / آية : 7 )
الإحكــام الخــاص
ويتمثـل فـي قولـه تعالـى :
" منـه آيـاتٌ محكمـات "
والإحكـام الـذي وصـف بـه سـبحانه ـ بعـض القـرآن هـو :
قيــل :
الوضـوح والظهـور .
بحيـث يكـون معنـاه واضحـًا بَيِّنـًا لا يشـتبه علـى أحـد.
وهـذا كثيـر فـي الأخبـار و الأحكـام.
ـ مثالـه فـي الأخبـار :
قولـه تعالـى :
" شـهرُ رمضـانَ الـذي أُنـزِلَ فيـه القـرآنُ "
سورة البقرة / آية : 85
فكـل أحـد يعـرف شـهر رمضـان ، وكـل أحـد يعـرف القـرآن
ـ ومثالـه فـي الأحكـام :
قولـه تعالـى : " وَبِالوَالِديـنِ إِحسَـانًا
سورة النساء / آية : 36
فكـل أحـد يعـرف والديـه ، وكـل أحـد يعـرف الإحسـان
وقولـه تعالـى : " حُرِّمَـتْ عَلَيكـمُ المَيتَـةُ وَالــدَّمُ وَلحـمُ الخِنزِيـرِ وَمَـا أُهِـلَّ لِغَيـرِ اللهِ بِـهِ - سورة المائدة / آية : 3
فكـل أحـد يعـرف معنـى : الميتـة ، والـدم ، ولحـم الخنزيـر ، ويعلـم حرمـة ذلـك
وقيــل :
الإحكــام :
هـو الوضـوح والظهــور فـي معنـى الآيـات دون الكيفيــة التـي دلـت عليهـا ؛ لأن القــرآن كلـه محكـم فـي معنـاه ، فهــو كــلام لـه معنـى ، وليـس كلامـًا أعجميـًّا أو ألغـازًا لا سـبيل إلـى فهمهـا , ولكـن مـن حيـث الكيـف فهنـاك آيـات محكمـات أي معلومـة الكيـف ، وأُخـر متشـابهات
فمـا عاينـه الإنسـان مـن الكيفيـات التـي تتعلـق ببعـض الأحكـام ، والتـي دلــت عليهـا ألفــاظ الآيـات ، ككيفيـة أداء الصـلاة ، وأفعـال الحـج ، فهـذا محكـم المعنـى والكيفيـة
أمـا الغيبيـات وحقائـق صفـات الله عـز وجـل ،
فإننـا وإن كنـا نعلـم معانـي هـذه الصفـات ، لكننـا لا نـدرك حقائقهـا ، وكيفيتهـا ؛
لقولـه تعالـى :
" وَلاَ يُحِيطُـونَ بِـهِ عِلمـًا "
(سورة طه / آية : 110 )
وهـذا النـوع مـن المتشـابه لا يُسـأل عـن اسـتكشافه لتعـذر الوصـول إليـه
( تفسير القرآن الكريم / سورة البقرة / ج : 1 / ص : 49 0)
التشــابه الخــاص
التشـابه مـن الشـبهة وهـي الجهالـة وعـدم المعرفـة والتمييـز
ويتمثـل فـي قولـه تعالـى :
" وأُخَـرُ مُتَشَـابِهَاتٌ " ( سورة آل عمران / آية : 7 )
والتشـابه الـذي وصـف بـه الله بعـض آيـات القـرآن نوعـان :
ـ النـوع الأول : " التشــابه الحقيقـي " :
وهــو مـا لا يمكـن أن يعلمـه البشـر ، كالغيبيـات ، وكحقائـق صفـات الله عــز وجـل ، فإننـا وإن كنـا نعلـم معانـي هـذه الصفــات ، لكننـا لا نــدرك حقائقهـا ، وكيفيتهـا ؛ لقولـه تعالــى :
" وَلاَيُحِيطُـونَ بِـهِ عِلمـًا " ( سورة طه / آية : 110 )
ككيفيـة الاسـتواء فـي قولـه تعالـى :
" الرَّحمَـنُ عَلَـى العَـرشِ اسـتَوَى" (سورة طه / آية : 5 )
أو كيفيـة سـمعه وبصـره وتكليمـه وكيفيـة الأشـياء التـي فـي عالـم الغيـب ، فهـذا محكـم المعنـى متشـابه فـي الكيفيـة تشـابه حقيقـي ، فـلا يدخـل فـي المتشـابه معانـي الآيـات التـي وصـف الله بهـا نفسـه ، وإلا كانـت كلمـات جوفـاء بـلا معنـى ، تعالـى الله عـن ذلـك
وعلـى ذلـك فجميـع آيـات الصفـات محكمـة المعنـى متشـابهة فـي الكيفيـة فقـط تشـابه حقيقـي ، فجميــع آيـات الصفـات لهـا معانـي معلــوم عنـد الراسـخين فـي العلــم حسـب اجتهادهـم فـي تحصيلـه .
أمـا الكيـف فيفوضـون العلـم بـه لعـلام الغيـوب .
وهـذا النـوع مـن المتشـابه لا يُسـأل عـن اسـتكشافه لتعـذر الوصـول إليـه
( تفسير القرآن الكريم / سورة البقرة / ج : 1 / ص : 49 )
نور مشرق
17-01-2009, 10:51
النــوع الثانــي : " التشــابه النســبي " :
وهـو الاشـتباه أي خفـــاء المعنــى بحيـث يشـتبه علـى بعـض النــاس دون غيرهـم ، فيعلمــه الراسـخون فـي العلـم دون غيرهـم
( وهـذا تشـابه نسـبي ـ وهـذا النـوع يُسـأل عـن اسـتكشافه وبيانـه ؛ لإمكـان الوصـول إليـه )
وقـد انقسـم النـاس فـي ذلـك إلـى قسـمين :
القســم الأول :
الراسـخون فـي العلـم : ويقولـون :
" آمنـا بـه كـل مـن عنـد ربنـا "
وإذا كـان مـن عنــده ـ سـبحانه ـ فلـن يكـون فيـه اشـتباه يسـتلزم ضـلالاً أو تناقضـًا ، وَيَــرُدُّون المتشـابه إلـى المحكـم فصـار مـآل المتشـابه إلـى الإحكـام .
القســم الثانــي :
أهـــل الضــلال والزيـغ : وهــم يتبعـون المتشـابه ويجعلـوه مثـارًا للشـك والتشـكيك ، فَضَلُّـوا وأَضَلُّـوا .
وقـد يـؤدي هـذا التشـابه إلـى توهـم الواهـم :
ـ مـا لا يليـق بالله تعالـى ,
ـ أو مـا لا يليـق بكتـابه ,
ـ أو مـا لا يليـق برسـوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ,
ويفهـم العالـم الراسـخ فـي العلـم خـلاف ذلـك مـن المتشـابه.
فيمـا يتعلـق بالله تعالـى :
مثـال أول :
أن يتوهـم واهـم من قولـه تعالـى :
" بَـل يَـدَاهُ مَبسُـوطَتَانِ " ( سورة المائدة / آية :64 )أن للـه يديـن مماثلتيـن لأيـدي المخلوقيـن .
نـرد هـذا المتشـابه إلـى المحكـم ليكـون الجميـع مُحْكَمـًا كالآتـي : الراسـخون فـي العلـم يقولـون : إن للـه تعالـى يديـن حقيقيتيـن علـى ما يليـق بجلالـه وعظمتـه ، لا تماثـلان أيـدي المخلوقيــن ، كمـا أن لـه ـ سـبحانه ـ ذاتـًا لا تماثـل ذوات المخلوقيـن ؛ لأن الله تعالـى يقـول :
" لَيـسَ كَمِثلِـهِ شَـيءٌ وَهُـوَ السَّـمِيعُ البَصِيـرُ " (سورة الشورى / آية : 11 ).
فـردّوا المتشـابه الـذي هـو ----> " بـل يـداه مبسـوطتان " الغيـر واضـح الدلالـة ، إلـى المحكـم الواضـح الدلالـة الـذي هـو ----> " ليـس كمثلـه شـيءٌ وهـو السـميع البصيـر " .
ليصيـر الجميـع محكمـًا واضـح الدلالـة .
مثــال ثــان :
أن يتوهـم واهـم مـن قولـه تعالـى :
" إِنَّـا نَحـنُ نُحيـيِ المَوتَـى " ( سورة يس / آية : 12 )
ومـن قولـه تعالـى :
" إِنَّـا نَحـنُ نَزَّلنَـا الذِكْـرَ وَإِنَّـا لَـهُ لَحَافِظُـونَ " (سورة الحجر / آية : 9)
ونحوهمـا ممـا أضـاف الله فيـه الشـيء إلـى نفسـه بصفـة الجمـع .
ـ فاتبـع الضـال الـذي فـي قلبـه زيـغ هـذا المتشـابه وادَّعَـى تَعَـدُّد الآلهـة وتـرك المحكـم الـدال علـى أن الله واحـد .
ـ وأمـا الراسـخون فـي العلـم فيحملـون الجمـع المتمثـل فـي لفظـة " نحـن "
علـى التعظيـم لتعـدد صفـات الله وعظمهـا ، ويـردُّون هـذا المتشـابه إلـى المحكـم فـي قولـه تعالـى :
" وَإِلَهُكُـم إِلَـهٌ وَاحِـدٌ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُـوَ "
( سورة البقرة / آية : 163 )
نور مشرق
17-01-2009, 10:52
فيمـا يتعلـق بكتـاب الله :
مثـال أول :
أن يتوهـم واهـم تناقـض القــرآن وتكذيـب بعضـه بعضـًا :
لقولـه تعالـى :
" مَـا أَصَابَـكَ مِـن حَسَنَـةٍ فَمِـنَ اللهِ وَمَـا أَصَابَـكَ مِـن سَـيِّئةٍ فَمِـن نَّفسِـكَ "
( سورة النساء / آية : 79)
ولقولـه تعالـى فـي موضـع آخـر :
" وَإِن تُصِبَهُـم حَسَـنَةٌ يَقُولُـوا هَـذِهِ مِـن عِنـدِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُـم سَـيِّئةٌ يَقُولُـوا هَـذِهِ مِـن عِنـدِكَ قُـل كُـلٌّ مِّـن عِنـدِ اللهِ "
( سورة النساء / آية : 78 )
فـرد هــذا النـص المتشـابه ، ظاهــر التناقــض إلـى المحكـم الواضـح الدلالـة ليكـون الجميـع محكمـًا كالآتـي :
رأي أول :
الراسـخون فـي العلـم يقولـون : إن الحسـنة والسـيئة كلتاهمـا بتقديـر الله عـز وجـل ، لكن الحسـنة سـببها التفضـل مـن
الله تعالـى علـى عبـاده ، أما السـيئة فسـببها فعـل العبـد ؛ كمـا قـال تعالـى : " وَمَـا أَصَابَكُـم مِّـن مُّصِيبَـةٍ فَبِمَـا كَسَـبَت أَيدِكُـم وَيَعفُـو عَـن كَثِيـرٍ "
(سورة الشورى آية : 30 )
فإضافـة السـيئة إلـى العبـد مـن إضافـة الشـيء إلـى سـببه ، لا مـن إضافتـة إلـى مقـدِّرِهِ ، أمـا إضافـة الحسـنة والسـيئة
إلـى الله تعالـى فمـن بـاب إضافـة الشـيء إلـى مُقَـدِّرِهِ ، وبهـذا يـزول مـا يُوهِـم الاختـلاف بيـن الآيتيـن لانفكـاك الجهـة .
{ تفسير سورة البقرة / محمد صالح بن عثيمين / ج : 1 / ص : 48 }
-رأي ثــان :
قــال ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
" إن الله قَـدَّرَ مقاديـرَ الخلــقِ قبــل أن يخلـق السـموات والأرض بخمسـين ألـف سـنة "
(رواه مسلم / حديث رقم : 653 )
نتابع معًا بإذن الله تعالى
زينب هداية
09-06-2009, 12:44
معلومات قيّمة ، كنت في حاجة إليها
جزيتم الخير العميـــم
لؤلؤة ايمانية
15-12-2009, 10:58
معلومات قيمة
بارك الله هذه الانامل
..
تابعي ياغالية
و نحن متابعين معك
..
وفقك الله.
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir