المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المُحْكَــــم و المُتَشَــابِه فـــي القـــــرآن


نور مشرق
17-01-2009, 10:50
بسم الله الرحمن الرحيم

المُحْكَــــم و المُتَشَــابِه
فـــي
القـــــرآن
‏========‏

موضوع منقول


معنــى " المُحْكَــم " : ‏
‏=============

ـ اللُّغويـون يسـتعملون مـادة الإِحكـام ( بكسـر الهمـز ) فـي معـانٍ متعـددة ‏، لكنهـا مـع تعددهـا ترجـع إلـى شـيءٍ واحـد ، هـو : " المنـع " ؛ ‏فيقولـون :‏

‏ أَحْكَـمَ الأمـر -----> أي أتقنـه ومنعـه عـن الفسـاد ‏

ويقولـون : ‏

أحكـم الفـرس -----> أي جعـل لـه حَكَمَـةَ ، والْحَكَمَـة : مـا أحـاط ‏بحنكـي الفـرس مـن لجامـه تمنعـه مـن الاضطـراب

وقيــل : ‏

‏" آتـاه الله الحكمـة " -----> أي :

العـدل أو العلـم أو الحلـم أو النبـوة أو ‏القـرآن ؛ لمـا فـي هـذه المذكـورات مـن الحوافـظ الأدبيـة الرادعـة عمـا لا ‏يليـق . ‏
‏ { مناهل العرفان في علوم القرآن / ‏ج : 2 / ص : 289 0 ‏}

ـ إحكـام الكـلام -----> إتقانـه بتمييـز الصـدق مـن الكـذب فـي ‏أخبـاره ، والرشـد مـن الغـي فـي أوامـره .
( ‏مباحث في علوم القرآن / ص : 215 )


معنــى " المُتَشَــابِه " : ‏
‏============== ‏

المتشـابه يَـرِد علـى معنييـن لُغَوييـن : ‏

‏1 ـ إمـا مـن " الشُّـبْهَة " ----> وهـي الجهالـة وعـدم التمييـز . ‏

فيكـون المتشـابه ضـد المحكـم 0‏
ـ كقولـه تعالــى :

" قَالُــوا ادعُ لَنَــا رَبَّــكَ يُبَيِّـن لَّنَــا مَـا ‏هِـيَ إِنَّ البَقَــرَ تَشَـابَه عَلَينَـا "
{ ‏سورة البقرة / آية : 70 ‏}
‏ - تشـابه علينـا ----> أي اختلـط علينـا ، فـلا نميـزه ولا نعلـم نوعيـة ‏المطلـوب ‏

ـ ومنـه قولـه ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ مـن حديـث النعمـان بـن بشـير : ‏

‏" إن الحـلال بَيِّـن ، وإن الحـرام بَيِّـن ، وبينهمـا مشـتبهات لا يعلمهـن كثيـر ‏مـن النـاس " ‏
‏ ( ‏رواه مسلم )

‏2ـ وإمـا مـن الشَّـبَه ----> وهـو : التماثـل فـي الأوصـاف . ‏
ـ كقولـه تعالـى :

" وَأُتُـوا بِـهِ مُتَشَـابِهاً " ‏(سورة البقرة / آية : 25 )

متشـابهاً ----> أي يشـبه بعضـه بعضـاً فـي اللـون أو الطعـم أو ‏الرائحـة أو الكمـال والجـودة 0 ‏
ـ وكقولـه تعالـى :

" تَشَـابَهَت قُلُوبُهُـم "
{‏سورة البقرة / آية : 118 0 ‏}
تشـابهت ----> أي يشـبه بعضهـا بعضـاً فـي الغـي والجهالـة . ‏التوحيد ( ربيع أول 1422 )

نور مشرق
17-01-2009, 10:50
المُحْكَــم والمُتَشَـابِه فــي القــرآن : ‏



ـ ورد فـي القـرآن ما يـدل علـى أنه محكـم ؛ كقولـه تعالـى :

" الـر ‏كِتَـابٌ أُحْكِمَـتْ آياتُـهُ ثُـمَّ فُصِّلَـت مِـن لَّـدُن حَكِيـمٍ خَبِيـرٍ "
(‏سورة هود / آية : 1 )

ـ وورد أيضـاً مـا يـدل علـى أنـه متشـابه ؛ كقولـه تعالـى :

" اللهُ نَـزَّلَ ‏أَحسَـنَ الحَدِيـثِ كِتَابـاً مُتَشَـابِهاً مَثَانِـيَّ تَقْشَـعِرّ مِنـهُ جُلُـودُ الَّذِيـنَ ‏يَخشَـونَ رَبَّهُـم "
( سورة الزمر / آية : 23 )‏
ـ وورد أيضـاً مـا يـدل علـى أن بعضـه محكـم ، وبعضـه متشـابه ؛ كقولـه ‏تعالـى :

" هُـوَ الَّـذِي أَنـزَلَ عَلَيـكَ الكِتَـابَ مِنـهُ آيَـاتٌ مُّحكَمَـاتٌ ‏هُـنَّ أُمُّ الكِتَـابِ وأُخَـرُ مُتَشَـابِهاتٌ " ‏‏
(‏سورة آل عمرآن / آية : 7 )‏

والسـؤال الـذي يطـرح نفسـه علـى الأذهـان : ‏
س : كيـف يمكـن الجمـع بيـن هـذه الآيـات ؟ ! ‏

وقبـل الإجابـة علـى هـذا السـؤال ، نُـوِرد مقدمـة هامـة لفهـم المحكـم ‏والمتشـابه :

إن الله عـز وجـل خاطبنـا بكـلام له معنـى ، فالقــرآن كـلام عربـي مكـون ‏مـن ألفـاظ لهـا معـان يسـتوعبها صاحـب اللسـان العربـي ، ولا يسـتوعبها الأعجمـي . ‏
فإذا قـال الله تعالـى :

" لَّقَـد رَضِـيَ اللهُ عَـنِ المُؤمِنيـنَ إِذ يُبَايِعُونَـكَ ‏تَحـتَ الشَّـجَرَةِ " ‏
‏ ( ‏سورة الفتح / آية : 18 ) ‏

عَلِـمَ صاحـب اللســان العربـي معنـى كلمـة " شــجرة " ،

فـإن سـألتُهُ ‏عـن شـكلها وكيفيتهـا ؟

فإن كـان مِمَـنْ بايـع مـع رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ تحتهـا ، ‏ربمـا وصفهـا لـك وصفـاً دقيقـاً لأنه رآهـا بعينـه ،

وإن لـم يكـن ـ منهـم ‏ـ قـال : أنـا مـا رأيتهـا حتـى أصفهـا ، ولكنهـا شـجرة تبــدو فـي ‏كيفيتهـا كأي شـجرة تنبـت فـي الصحـراء .

والحاصــل أنـه سـيصف ‏كيفيـة الشـجرة مـن خـلال رؤيتهـا أو رؤيـة مثيلهـا .

فمعنـى لفـظ الشـجرة عنـد العربـي معلـوم واضـح محكـم ، يميـز بينه ‏وبيـن لفـظ البقـرة أو غيـره مـن الألفـاظ.

لكـن لـو سـألنا " الأعجمـي " : مـا معنـى لفـظ " شـجرة " ، أو حتـى " ‏بقــرة " ؟

عجـز عـن الجـواب لجهلـه بمعنـى الكـلام ‏
وإذا قـال تعالـى :

" أَذَلِـكَ خيـرٌ نُـزُلاً أَم شَـجَرَةُ الزَّقُّـومِ "
(‏سورة الصافات / آية : 62 ‏)

علم العربـي معنـى كلمـة شـجرة ، وأن المقصـود شجـرة معينـة تخـرج في ‏أصـل الجحيـم ، أَعَـدَّها اللهُ للكافريـن .

لكـن لـو سـألناه عـن شـكلها وكيفيتهـا ؟ !

لقـال : الله أعلـم ، فأنـا مـا ‏رأيتهـا ، ومـا رأيـتُ لهـا مثيـلاً ، فكيـف أعـرف كيفهـا ؟ !

فأصبـح لفـظ " الشـجرة " محكمـاً لـه ، والكيفيـة التـي دل عليهـا اللفـظ ‏مجهولـة أو غيـر معلومـة أو متشـابهة أو مختلطـة

لكـن لـو سـألنا " الأعجمـي " عـن معنـى لفـظ " شـجرة الزقـوم " ، لمـا ‏تمكـن مـن الجـواب ؛ لأن المعنـى ليـس لديـه ومشـتبه عليـه ، لا يعرفـه ‏أصـلاً ، وكذلـك كيفيتهـا متشـابهة عليـه مـن بـاب أولـى .

ممـا سـبق يمكـن تقسـيم المحكـم والمتشـابه إلـى : ‏

‏1 ـ إحكـام عـام ، وتشـابه عـام .
‏2 ـ إحكـام خـاص ، وتشـابه خـاص.

نور مشرق
17-01-2009, 10:51
أولاً : " الإحكــام العــام " و " التشـابه العــام "‏
‏ ‏

الإحكــام العــام فــي الكــلام :‏



هـو إتقانـه بتمييـز الصـدق مـن الكـذب فـي أخبـاره ، والرشـد مـن الغـي ‏فـي أوامـره . ‏
وقـد وصـف الله سـبحانه القـرآن كلـه بأنـه " محكـم " علـى هـذا المعنـى . ‏
قـال تعالـى :
" الـر ، كِتَـابٌ أُحْكِمَـتْ آياتُـهُ ثُـمَّ فُصِّلَـتْ مِـن لَّـدُنْ ‏حَكِيـمٍ خَبِيـرٍ " ‏
‏ ( ‏سورة هود / آية : 1 ) ‏
وقـال تعالـى :
" الـر تِلـكَ آيَـاتُ الكِتَـابِ الحَكِيـمِ "
( ‏سورة يونس / آية : 1 ‏)
وقـال تعالـى :
" وَإِنَّـهُ فِـي أُمِّ الكِتَـابِ لَدَينَـا لَعَلِـيٌّ حَكِيـمٌ " (‏سورة الزخرف / آية : 4 )

التشــابه العــام فــي الكــلام :‏



هـو تماثلـه وتناسـبه بحيـث يصـدقُ بعضـه بعضـاً . ‏
ـ وقـد وصـف الله سـبحانه القـرآن كلـه بأنـه متشـابه علـى هـذا المعنـى ‏‏. ‏
قـال تعالـى :

" اللهُُ نَـزَّلَ أَحسَـنَ الحَدِيــثِ كِتَابـاً مُّتَشَـابِهًا مَّثَانِـيَ ‏تَقْشَـعِرُّ مِنـهُ جُلُــودُ الَّذِيـنَ يَخشَـونَ رَبَّهُـم ثُـمَّ تَلِيـنُ جُلُودُهُـم ‏وقُلُوبُهُـم إلى ذِكـرِ اللهِ ذَلِـكَ هُـدَى اللهِ يَهـدِي بِـهِ مَـن يَشَـاءُ وَمَـن ‏يُضلِـلِ اللهُ فَمَـا لَـهُ مِـن هَـادٍ " (سورة الزمر / آية : 23 )

فالمتشـابه فـي الآيــة باعتبــار تماثلـه فـي الحُسْـن ، وفـي الآيــة دليـل ‏علـى أن جميـع آيـات القـرآن لها معـانٍ مُحْكَمَـة معلومـة تُؤثـر فـي ‏المسـتمعين ؛ لأنه لا يُعْقَـل أنْ تَقْشَـعِرّ الجلـود وتليـن القلـوب مـن كـلام ‏مشـتبه ليـس لـه معنـى فـي نفـس السـامع . ‏

‏* وكـل مـن المحكـم والمتشـابه بمعنـاه المطلـق ( العـام ) المتقـدم لا ينافـي ‏الآخـر ،
فالقـرآن كلـه محكـم بمعنـى الإتقـان ، وهـو متشـابه أي متماثـل ‏يشـبه بعضـه بعضـًا مـن حيـث الإتقـان . فـإن الكـلام المتقـن تتفـق ‏معانيـه وإن اختلفـت ألفاظـه ، فإذا أمـر القـرآن بأمـر لـم يأمـر بنقيضـه ‏فـي موضـع آخــر ، وإنمـا يأمـر بـه أو بنظيــره ، وكذلـك الشـأن فـي ‏نواهيـه وأخبـاره فـلا تضـاد ‏فيـه ولا اختـلاف . ‏

قـال تعالـى :

" أَفَـلاَ يَتَدَبَّـرُونَ القُـرآنَ وَلَو كَـانَ مِـن عِنـدِ غَيـرِ اللهِ ‏لَوَجَـدُوا فِيهِ اختِـلاَفاً كَثِيـراً "
( ‏سورة النساء / آية : 82 ) ‏

‏ { مباحث في علوم القرآن / ص : 215 / بتصرف من مصادر أخرى }

نور مشرق
17-01-2009, 10:51
ثانيـًا : " الإحكــام الخــاص " و " التشــابه الخــاص "‏

‏ الإحكـام الخـاص ----> هـو الوضـوح والظهـور فـي المعنـى ‏

التشـابه الخـاص ----> هـو خفـاء المعنـى أو الكيـف .

وهـذا القســم يتمثـل فـي قولـه تعالـى :

" هُــوَ الَّـِذي أَنَــزلَ عَلَيـكَ ‏الكِتَـابَ مِنـهُ آيَـاتٌ مُحكَمَـاتٌ هُـنَّ أُمُّ الكِتَـابِ وَأُخَـرُ مُتَشَـابِهَاتٌ ‏فَأَمَّـا الَّذِيـنَ فِـي قُلُوبِهِـم زَيـغٌ فَيَتَّبِعُـونَ مَا تَشَـابَهَ مِنـهُ ابتِغَـاءَ ‏الفِتنـَـةِ وَابتِغَــاءَ تَأوِيلِـهِ وَمَـا يَعلَـمُ تَأوِيلَـهُ إِلاَّ اللهُ ، والرَّاسِـخُونَ ‏فِـي العِلِـمِ يَقُولُـونَ آمَنـَّا بِـهِ كُـلٌّ مِّـن عِنـدِ رّبِّنَـا وَمَـا يَذَّكَّـرُ إِلاَّ ‏أُولُـوا الأَلبـَابِ "
‏ ( ‏سورة آل عمران / آية : 7 ) ‏

الإحكــام الخــاص ‏

ويتمثـل فـي قولـه تعالـى :

" منـه آيـاتٌ محكمـات " ‏

والإحكـام الـذي وصـف بـه سـبحانه ـ بعـض القـرآن هـو : ‏
قيــل : ‏

الوضـوح والظهـور .
بحيـث يكـون معنـاه واضحـًا بَيِّنـًا لا يشـتبه علـى ‏أحـد. ‏
وهـذا كثيـر فـي الأخبـار و الأحكـام.

ـ مثالـه فـي الأخبـار : ‏

قولـه تعالـى :
" شـهرُ رمضـانَ الـذي أُنـزِلَ فيـه القـرآنُ ‏‏" ‏
‏ ‏سورة البقرة / آية : 85
فكـل أحـد يعـرف شـهر رمضـان ، وكـل أحـد يعـرف القـرآن ‏


ـ ومثالـه فـي الأحكـام : ‏

قولـه تعالـى : " وَبِالوَالِديـنِ إِحسَـانًا

‏سورة النساء / آية : 36 ‏
‏ فكـل أحـد يعـرف والديـه ، وكـل أحـد يعـرف الإحسـان ‏
وقولـه تعالـى : " حُرِّمَـتْ عَلَيكـمُ المَيتَـةُ وَالــدَّمُ وَلحـمُ الخِنزِيـرِ ‏وَمَـا أُهِـلَّ لِغَيـرِ اللهِ بِـهِ - ‏سورة المائدة / آية : 3
فكـل أحـد يعـرف معنـى : الميتـة ، والـدم ، ولحـم الخنزيـر ، ويعلـم ‏حرمـة ذلـك ‏
وقيــل :‏
‏ الإحكــام :
هـو الوضـوح والظهــور فـي معنـى الآيـات دون الكيفيــة ‏التـي دلـت عليهـا ؛ لأن القــرآن كلـه محكـم فـي معنـاه ، فهــو كــلام ‏لـه معنـى ، وليـس كلامـًا أعجميـًّا أو ألغـازًا لا سـبيل إلـى فهمهـا , ولكـن ‏مـن حيـث الكيـف فهنـاك آيـات محكمـات أي معلومـة الكيـف ، وأُخـر ‏متشـابهات
فمـا عاينـه الإنسـان مـن الكيفيـات التـي تتعلـق ببعـض الأحكـام ، والتـي ‏دلــت عليهـا ألفــاظ الآيـات ، ككيفيـة أداء الصـلاة ، وأفعـال الحـج ، ‏فهـذا محكـم المعنـى والكيفيـة ‏
أمـا الغيبيـات وحقائـق صفـات الله عـز وجـل ،
فإننـا وإن كنـا نعلـم معانـي ‏هـذه الصفـات ، لكننـا لا نـدرك حقائقهـا ، وكيفيتهـا ؛
لقولـه تعالـى :

" وَلاَ ‏يُحِيطُـونَ بِـهِ عِلمـًا " ‏
‏ (‏سورة طه / آية : 110 )
وهـذا النـوع مـن المتشـابه لا يُسـأل عـن اسـتكشافه لتعـذر الوصـول إليـه ‏
( تفسير القرآن الكريم / سورة البقرة / ج : 1 / ‏ص : 49 0‏)

التشــابه الخــاص‏

التشـابه مـن الشـبهة وهـي الجهالـة وعـدم المعرفـة والتمييـز
‏ويتمثـل فـي قولـه تعالـى : ‏

‏" وأُخَـرُ مُتَشَـابِهَاتٌ " ( ‏سورة آل عمران / آية : 7 ‏)
والتشـابه الـذي وصـف بـه الله بعـض آيـات القـرآن نوعـان : ‏

ـ النـوع الأول : " التشــابه الحقيقـي " : ‏

وهــو مـا لا يمكـن أن يعلمـه البشـر ، كالغيبيـات ، وكحقائـق صفـات الله ‏عــز وجـل ، فإننـا وإن كنـا نعلـم معانـي هـذه الصفــات ، لكننـا لا نــدرك حقائقهـا ، وكيفيتهـا ؛ ‏لقولـه تعالــى :
" وَلاَيُحِيطُـونَ بِـهِ عِلمـًا " ( ‏سورة طه / آية : 110 )
ككيفيـة الاسـتواء فـي قولـه تعالـى :
" الرَّحمَـنُ عَلَـى العَـرشِ اسـتَوَى" (سورة طه / آية : 5 )
أو كيفيـة سـمعه وبصـره وتكليمـه وكيفيـة الأشـياء التـي فـي عالـم الغيـب ‏، فهـذا محكـم المعنـى متشـابه فـي الكيفيـة تشـابه حقيقـي ، فـلا يدخـل ‏فـي المتشـابه معانـي الآيـات التـي وصـف الله بهـا نفسـه ، وإلا كانـت ‏كلمـات جوفـاء بـلا معنـى ، تعالـى الله عـن ذلـك
وعلـى ذلـك فجميـع آيـات الصفـات محكمـة المعنـى متشـابهة فـي الكيفيـة ‏فقـط تشـابه حقيقـي ، فجميــع آيـات الصفـات لهـا معانـي معلــوم عنـد ‏الراسـخين فـي العلــم حسـب اجتهادهـم فـي تحصيلـه .‏

أمـا الكيـف فيفوضـون العلـم بـه لعـلام الغيـوب . ‏
وهـذا النـوع مـن المتشـابه لا يُسـأل عـن اسـتكشافه لتعـذر الوصـول إليـه ‏‏ ‏
‏ ( تفسير القرآن الكريم / سورة البقرة / ج : 1 / ‏ص : 49 )

نور مشرق
17-01-2009, 10:51
النــوع الثانــي : " التشــابه النســبي " : ‏‏ ‏
وهـو الاشـتباه أي خفـــاء المعنــى بحيـث يشـتبه علـى بعـض النــاس ‏دون غيرهـم ، فيعلمــه الراسـخون فـي العلـم دون غيرهـم
( وهـذا ‏تشـابه نسـبي ـ وهـذا النـوع يُسـأل عـن اسـتكشافه وبيانـه ؛ لإمكـان ‏الوصـول إليـه )

وقـد انقسـم النـاس فـي ذلـك إلـى قسـمين : ‏

القســم الأول : ‏

الراسـخون فـي العلـم : ويقولـون :
" آمنـا بـه كـل مـن عنـد ربنـا "
‏وإذا كـان مـن عنــده ـ سـبحانه ـ فلـن يكـون فيـه اشـتباه يسـتلزم ‏ضـلالاً أو تناقضـًا ، وَيَــرُدُّون المتشـابه إلـى المحكـم فصـار مـآل ‏المتشـابه إلـى الإحكـام . ‏

القســم الثانــي : ‏

أهـــل الضــلال والزيـغ : وهــم يتبعـون المتشـابه ويجعلـوه مثـارًا ‏للشـك والتشـكيك ، فَضَلُّـوا ‏وأَضَلُّـوا . ‏
وقـد يـؤدي هـذا التشـابه إلـى توهـم الواهـم : ‏
ـ مـا لا يليـق بالله تعالـى , ‏
ـ أو مـا لا يليـق بكتـابه , ‏
ـ أو مـا لا يليـق برسـوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ , ‏
ويفهـم العالـم الراسـخ فـي العلـم خـلاف ذلـك مـن المتشـابه.

فيمـا يتعلـق بالله تعالـى :‏
‏ مثـال أول : ‏
أن يتوهـم واهـم من قولـه تعالـى :

" بَـل يَـدَاهُ مَبسُـوطَتَانِ " ( ‏سورة المائدة / آية :64 ‏)أن للـه يديـن مماثلتيـن لأيـدي المخلوقيـن .
نـرد هـذا المتشـابه إلـى المحكـم ليكـون الجميـع مُحْكَمـًا كالآتـي : ‏الراسـخون فـي العلـم يقولـون : إن للـه تعالـى يديـن حقيقيتيـن علـى ما ‏يليـق بجلالـه وعظمتـه ، لا تماثـلان أيـدي المخلوقيــن ، كمـا أن لـه ـ ‏سـبحانه ـ ذاتـًا لا تماثـل ذوات المخلوقيـن ؛ لأن الله تعالـى يقـول :
" ‏لَيـسَ كَمِثلِـهِ شَـيءٌ وَهُـوَ السَّـمِيعُ البَصِيـرُ " (سورة الشورى / آية : 11 ‏).
فـردّوا المتشـابه الـذي هـو ----> " بـل يـداه مبسـوطتان " الغيـر واضـح ‏الدلالـة ، إلـى المحكـم الواضـح الدلالـة الـذي هـو ----> " ليـس كمثلـه ‏شـيءٌ وهـو السـميع البصيـر " . ‏
ليصيـر الجميـع محكمـًا واضـح الدلالـة .
‏ ‏
‏مثــال ثــان :‏
أن يتوهـم واهـم مـن قولـه تعالـى :
" إِنَّـا نَحـنُ نُحيـيِ المَوتَـى " ( ‏سورة يس / آية : 12 )‏
ومـن قولـه تعالـى :
" إِنَّـا نَحـنُ نَزَّلنَـا الذِكْـرَ وَإِنَّـا لَـهُ لَحَافِظُـونَ " ‏‏ ‏ (‏سورة الحجر / آية : 9) ‏

ونحوهمـا ممـا أضـاف الله فيـه الشـيء إلـى نفسـه بصفـة الجمـع .

ـ فاتبـع الضـال الـذي فـي قلبـه زيـغ هـذا المتشـابه وادَّعَـى تَعَـدُّد ‏الآلهـة وتـرك المحكـم الـدال علـى أن الله واحـد . ‏
ـ وأمـا الراسـخون فـي العلـم فيحملـون الجمـع المتمثـل فـي لفظـة " ‏نحـن "
علـى التعظيـم لتعـدد صفـات الله وعظمهـا ، ويـردُّون هـذا ‏المتشـابه إلـى المحكـم فـي قولـه تعالـى :
" وَإِلَهُكُـم إِلَـهٌ وَاحِـدٌ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُـوَ "
( ‏سورة البقرة / آية : 163 ) ‏

نور مشرق
17-01-2009, 10:52
فيمـا يتعلـق بكتـاب الله : ‏

‏ مثـال أول : ‏

‏ أن يتوهـم واهـم تناقـض القــرآن وتكذيـب بعضـه بعضـًا :‏
لقولـه تعالـى :
" مَـا أَصَابَـكَ مِـن حَسَنَـةٍ فَمِـنَ اللهِ وَمَـا أَصَابَـكَ ‏مِـن سَـيِّئةٍ فَمِـن نَّفسِـكَ "
( ‏سورة النساء / آية : 79)
ولقولـه تعالـى فـي موضـع آخـر : ‏

‏" وَإِن تُصِبَهُـم حَسَـنَةٌ يَقُولُـوا هَـذِهِ مِـن عِنـدِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُـم ‏سَـيِّئةٌ يَقُولُـوا هَـذِهِ مِـن عِنـدِكَ قُـل كُـلٌّ مِّـن عِنـدِ اللهِ "

( ‏سورة النساء / آية : 78 )


فـرد هــذا النـص المتشـابه ، ظاهــر التناقــض ‏إلـى المحكـم الواضـح الدلالـة ليكـون الجميـع محكمـًا كالآتـي : ‏

رأي أول : ‏

الراسـخون فـي العلـم يقولـون : إن الحسـنة والسـيئة كلتاهمـا بتقديـر الله ‏عـز وجـل ، لكن الحسـنة سـببها التفضـل مـن

الله تعالـى علـى عبـاده ، أما ‏السـيئة فسـببها فعـل العبـد ؛ كمـا قـال تعالـى : " وَمَـا أَصَابَكُـم مِّـن ‏مُّصِيبَـةٍ فَبِمَـا كَسَـبَت أَيدِكُـم وَيَعفُـو عَـن كَثِيـرٍ " ‏

‏ (‏سورة الشورى آية : 30 ) ‏

فإضافـة السـيئة إلـى العبـد مـن إضافـة الشـيء إلـى سـببه ، لا مـن ‏إضافتـة إلـى مقـدِّرِهِ ، أمـا إضافـة الحسـنة والسـيئة

إلـى الله تعالـى فمـن ‏بـاب إضافـة الشـيء إلـى مُقَـدِّرِهِ ، وبهـذا يـزول مـا يُوهِـم الاختـلاف ‏بيـن الآيتيـن لانفكـاك الجهـة . ‏
‏ { تفسير سورة البقرة / محمد صالح بن ‏عثيمين / ج : 1 / ص : 48 } ‏
‏-رأي ثــان :‏

قــال ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :

" إن الله قَـدَّرَ مقاديـرَ الخلــقِ ‏قبــل أن يخلـق السـموات والأرض بخمسـين ألـف سـنة "

(‏رواه مسلم / حديث رقم : 653 ) ‏

‏ نتابع معًا بإذن الله تعالى‏

زينب هداية
09-06-2009, 12:44
معلومات قيّمة ، كنت في حاجة إليها
جزيتم الخير العميـــم

لؤلؤة ايمانية
15-12-2009, 10:58
معلومات قيمة
بارك الله هذه الانامل
..
تابعي ياغالية
و نحن متابعين معك
..
وفقك الله.