عبير النحاس
19-05-2009, 17:11
عزلتي و موهبتهم
كانت فكرة مغادرة تلامذتي الموهوبين- في فن الرسم و الكتابة - إلى مدارس المرحلة الإعدادية , تقض مضجعي .
و كانت صور مواهبهم الرائعة , تتمثل أمامي و هي تلقى في حجرات باردة مظلمة من النسيان والإهمال في تلك المدارس .
و كنت أشفق على الأيام الجميلة التي قضيناها معا نرسم و نناقش ما نفعل بروح ودودة , و نملأ الأماكن برسوم بارعة ممتعة .
و لم يكن أمامي غير المؤسسات الأهلية لأقدم لها مشروع نادٍ للنخبة , أجمع فيه تلك المواهب النادرة , و أتابع معهم الطريق , فأقوم بدعم مواهبهم , وتعليمهم برامج الحاسوب التي تزيدهم تطورا و مهنيّة , ومن ثم أجد لهم مكانا يحمي ما أحببته فيهم , دون أن أكلّفهم رسوما مالية قد تمنع الأهل من إرسالهم إلى تلك النوادي الخاصة و الغالية في الوقت نفسه .
ووجدتني مترددة , فقد كان هناك الكثير من الأعمال التي تتقاسمني , و تنتظر في لهفة قدوم العطلة الصيفية , فأنا أم لأربعة أولاد , و ربة منزل , و أحتاج للراحة بعد تعب عام دراسي كامل , و قد قررت لنفسي برنامجا رياضيا , لخسارة بعض الكيلوغرامات التي اكتسبتها في فصل الشتاء , حيث تتملكني الرغبة في تناول الحلويات و الأطعمة الدسمة , و لدي بعض الارتباطات مع دور نشر لرسم قصص للأطفال , و روايتي التي أحلم بطباعتها ما تزال على المكتب .
و الأهم تلك العزلة التي فرضتها على نفسي بحجة رعاية صغاري , و ابتعادي الطويل عن المشاركة في النشاطات الاجتماعية المختلفة خارج نطاق الوظيفة و العائلة , فمنذ أن أنجبت طفلي الأول كنت حريصة على الارتباط به و البقاء بقربه لأقوم بتربيته على أكمل وجه , و بعد أن أنجبت أربعة أولاد ازدادت الحاجة للبقاء داخل المنزل .
و كَبُر الصغار , و خفَّت المسؤولية , و بقيت وحدي أستمتع بتلك العزلة , و أحرص عليها بل و أشعر فيها بالأمان و الطمأنينة .
وكنت أستمتع بوحدتي مع كتاب و فنجان شاي , أو بالإبحار عبر الشبكة العنكبوتية أو بمتابعة فيلم أو مسلسل على الشاشة الفضّيّة , و أقضي الوقت بعملي مع دور النشر في رسم قصص الأطفال , و كتابة بعض المقالات و القصص القصيرة , و نشرها هنا و هناك .
وقد بت لا أبذل أي جهد يذكر لاكتساب أية صداقة جديدة , بحجة أن لا وقت عندي , و شيئا فشيئا وجدتني أخاف المجتمعات الغريبة , و أتفادى الالتزامات المرتبطة بنوادٍ أو حتى اللجان الخيرية .
و لكنّ مواهب أولئك الصغار جعلتني أقف في مواجهة مع نفسي , فأي انطواء زججت روحي فيه , و أي أنانية جعلتني لا أبالي بالصداقات الجديدة , بل و أتهرب من تلك القديمة بحجة أن لا وقت , و أهجر العمل الخيري , و من ثم فقدت الميل لكل هذا .
و كان لا بد من كتابة رؤيتي لهذا النادي , و تصوري لمحاسنه , و طريقة العمل فيه , و إرسالها للمؤسسة , و البدء في نزع قيودي الجميلة و دعم روح العمل الجماعي التي افتقدتها حينما عملت ما أحبه فقط دون غيره من الأعمال المهمة , و تدريب أحبتي لتنمية مواهبهم , و تدريب نفسي من جديد لارتياد المجتمعات , و كسب الصداقات, و بذل الجهد والوقت لنفع الموهوبين من أطفال الأمة, و حينها ستعود لي حتما تلك السعادة التي غابت في عزلتي الممتعة , و سأتغير و سيتغيرون و لكن للأجمل و الأفضل .
عبير النحاس
كانت فكرة مغادرة تلامذتي الموهوبين- في فن الرسم و الكتابة - إلى مدارس المرحلة الإعدادية , تقض مضجعي .
و كانت صور مواهبهم الرائعة , تتمثل أمامي و هي تلقى في حجرات باردة مظلمة من النسيان والإهمال في تلك المدارس .
و كنت أشفق على الأيام الجميلة التي قضيناها معا نرسم و نناقش ما نفعل بروح ودودة , و نملأ الأماكن برسوم بارعة ممتعة .
و لم يكن أمامي غير المؤسسات الأهلية لأقدم لها مشروع نادٍ للنخبة , أجمع فيه تلك المواهب النادرة , و أتابع معهم الطريق , فأقوم بدعم مواهبهم , وتعليمهم برامج الحاسوب التي تزيدهم تطورا و مهنيّة , ومن ثم أجد لهم مكانا يحمي ما أحببته فيهم , دون أن أكلّفهم رسوما مالية قد تمنع الأهل من إرسالهم إلى تلك النوادي الخاصة و الغالية في الوقت نفسه .
ووجدتني مترددة , فقد كان هناك الكثير من الأعمال التي تتقاسمني , و تنتظر في لهفة قدوم العطلة الصيفية , فأنا أم لأربعة أولاد , و ربة منزل , و أحتاج للراحة بعد تعب عام دراسي كامل , و قد قررت لنفسي برنامجا رياضيا , لخسارة بعض الكيلوغرامات التي اكتسبتها في فصل الشتاء , حيث تتملكني الرغبة في تناول الحلويات و الأطعمة الدسمة , و لدي بعض الارتباطات مع دور نشر لرسم قصص للأطفال , و روايتي التي أحلم بطباعتها ما تزال على المكتب .
و الأهم تلك العزلة التي فرضتها على نفسي بحجة رعاية صغاري , و ابتعادي الطويل عن المشاركة في النشاطات الاجتماعية المختلفة خارج نطاق الوظيفة و العائلة , فمنذ أن أنجبت طفلي الأول كنت حريصة على الارتباط به و البقاء بقربه لأقوم بتربيته على أكمل وجه , و بعد أن أنجبت أربعة أولاد ازدادت الحاجة للبقاء داخل المنزل .
و كَبُر الصغار , و خفَّت المسؤولية , و بقيت وحدي أستمتع بتلك العزلة , و أحرص عليها بل و أشعر فيها بالأمان و الطمأنينة .
وكنت أستمتع بوحدتي مع كتاب و فنجان شاي , أو بالإبحار عبر الشبكة العنكبوتية أو بمتابعة فيلم أو مسلسل على الشاشة الفضّيّة , و أقضي الوقت بعملي مع دور النشر في رسم قصص الأطفال , و كتابة بعض المقالات و القصص القصيرة , و نشرها هنا و هناك .
وقد بت لا أبذل أي جهد يذكر لاكتساب أية صداقة جديدة , بحجة أن لا وقت عندي , و شيئا فشيئا وجدتني أخاف المجتمعات الغريبة , و أتفادى الالتزامات المرتبطة بنوادٍ أو حتى اللجان الخيرية .
و لكنّ مواهب أولئك الصغار جعلتني أقف في مواجهة مع نفسي , فأي انطواء زججت روحي فيه , و أي أنانية جعلتني لا أبالي بالصداقات الجديدة , بل و أتهرب من تلك القديمة بحجة أن لا وقت , و أهجر العمل الخيري , و من ثم فقدت الميل لكل هذا .
و كان لا بد من كتابة رؤيتي لهذا النادي , و تصوري لمحاسنه , و طريقة العمل فيه , و إرسالها للمؤسسة , و البدء في نزع قيودي الجميلة و دعم روح العمل الجماعي التي افتقدتها حينما عملت ما أحبه فقط دون غيره من الأعمال المهمة , و تدريب أحبتي لتنمية مواهبهم , و تدريب نفسي من جديد لارتياد المجتمعات , و كسب الصداقات, و بذل الجهد والوقت لنفع الموهوبين من أطفال الأمة, و حينها ستعود لي حتما تلك السعادة التي غابت في عزلتي الممتعة , و سأتغير و سيتغيرون و لكن للأجمل و الأفضل .
عبير النحاس