المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في حضرة الرحيق المختوم


ربى الفردوس
03-02-2012, 13:45
تظاهراً على الأرضِ الجلالُ والجمال، فليس للأرضِ بهما من طاقة.
واحتالَ شذا الأقاحي على أثيرِ الوحيِ فصار وحيُ الشّذا أطيب.
وطارتْ فراشاتُ الجمالِ الرّقيق في مجالِ البيتِ العتيق، حاملةً روائعَ البشاراتِ من بيتِ آمنة.
للكونِ حينها رفارفُ آياتٍ تُتلى على سمعِ الخليقة في خشوعٍ غريبٍ و سكونٍ مَهيبٍ، فالأرضُ غيرُ الأرضِ والسماوات.
فكأنّما اقترن الجمالُ مع الجلال في ذرّاتٍ مجتمعةٍ أوتْ إلى حرائيّتها فسُمّيتْ " محمّداً ".
وأقرَّ الوجودُ بفقرهِ إلى هذا الكمالِ النّادر، وحقائقُ الأيامِ للأيّام أنها جِدُّ صغيرةٌ أمام حقيقةِ النّبوّة.
وقامتْ وحدةُ شهودٍ بين الأرضِ والسّماء، متمثّلةً بالنّبيّ المحمّد، صلّتْ عليهِ الثّانيةُ وسلّمتْ عليهِ الأولى، فالسّماءُ فوق الأرضِ مشهدٌ و الأرضُ تحتَ السّماءِ معبد.
ووقّعَ كلٌّ من الشمس والقمر على وثيقةٍ نصّتْ على أنّهما لو وُضِعا في كفّيْ هذا الكمالِ، لما غيّرا فيهِ لُجيْنَ عودِه، ولما حوّلاهُ عن قبلةِ شُهوده.
كتبتها الأقلام على صفحاتِ الغمام، و طافتْ بها الأنسامُ في مواكبِ الأيام.
واكتستْ بالنّورِ حبّاتُ الرّمال، حينَ قال الوَجدُ: أَذّنْ يا بلال.
وغابت الأرواحُ في جلالاتِ الغيوب، حين استقرّ طيفُ النّبيّ في زجاجاتِ القلوب.
فأمّا الزّبدُ فيذهبُ جُفاءً، وأما "محمّدٌ " فيمكثُ في الأرض.
نوَّرَ نورُه اللّيلَ البهيم، وأفاقَ الصّباحُ على خطراتِ النّسيم، حاملاً في طيّاتهِ كلماتٍ تقول: (و إنّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم).
كلّ المخلوقين يسعون إلى الخالقِ ليرضى، ومحمدٌ يقولُ له الخالقُ (ولسوفَ يُعطيكَ ربُّكَ فترضى).
سبّحتْ مع " داوودَ " الجبالُ و أوّبتْ معهُ الوديان، و على الطّور كلّم اللهُ موسى تكليما، و محمّدٌ في مكة ينـزلُ عليه البيان (إنّ الله و ملائكته يصلّون على النبيّ، يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما).
وأدلتْ هواتفُ الأسحار بصادقِ شهادتها في محكمةِ الجِناياتِ الرّائعات، أنّها استرقتْ رقائقَ جمالها من مضامينِ الصَّلاةِ عليه.
وتوضّاَ النّهارُ في مسيلِ الوقار، والبدرُ أذّنَ للصّلاةِ على الملأ ْ.
وصارت الأرضُ كلُّ الأرضِ مسجداً وطهوراً، حين قال الغارُ " إقرأ ْ ".
تكادُ تورقُ الأغصانُ وهيَ عواقرْ، وترتّلُ الأطيارُ مثانيَّ الكتابِ وهي عجماء، وتصيرُ السّيوفُ وروداً و هي الحِدادُ البواتِرْ.
(إنّهُ طه الرّسول)، إذا أرسلتَ فيهِ البصرَ غابْ، و إذا استرجعتَهُ فأرجعتَهُ كرّتيْنِ ذابْ.
لا يُزيّنُه وردٌ بلْ يجملُ بهِ الوردْ، و لا يحلّيهِ شهدٌ بلْ يحلو به الشّهدْ، فكأنّه للقلوبِ الظّامئةِ وِردٌ و على حرّى اللّواعجِ بَردْ.
وسحبُ الوِصالِ تُمطرُ منازلَ بني سعدْ (أنّه طه الرّسول):
فكأنّما الأوراقُ في أغصانها رقراقُ عسجَدْ
وكأنّما الأمواهُ في لُجّاتها فيضٌ زبرجدْ
حينَ الهواتفُ ردّدتْ قدْ جاءَ أحمدْ
قَرّي بهذا الضّيفِ عيناً و انعمي يا أمَّ معبَدْ
للكونِ ما يرجوهُ من نُعمى و نحنُ لنا محمّدْ
*******
هذي خيولُ الصّبحِ قادمةٌ كأنّ الصّبحَ طارقْ
ومحمّدٌ يجري هواهُ على سلاليمِ الزّنابقْ
وفصولُ عُشّاقٍ على دُهُمٍ من التّقوى سوابقْ
حرمٌ شريعتُنا و حبُّ محمّدٍ فيهِ سُرادِقْ
من لم يُخالطْ حبُّ طه قلبَهُ و اللهِ فاسقْ
******
هذي خواتيمُ الشّذا ترتاحُ في بُسُطِ الحقولْ
وقوافلُ الأزهارِ تستفتي النّدى ماذا تقولْ؟
قال النّدى و لهُ من المولى إشاراتُ قَبولْ
قولي سلامٌ من سلامٍ إنّه طه الرّسولْ
من كانَ أسوتَهُ النبيُّ محمّدٌ فله الوصول


الكاتب : أنس الدغيم

روحُ الْـمُـنـى
03-02-2012, 15:18
عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم...

انتقاء عذبٌ يا أخية...

سها فتال
03-02-2012, 16:57
صلى الله عليه وسلم ماذكره الذاكرون وغفعل عنه الغافلون


بورك النقل الطيب

وجعله في ميزان حسناتك ياغالية

جوهرة الروح
07-02-2012, 00:51
صلى الله عليه وسلم
طاب انتقاؤكِ

لا حرمنا جهدك المميز
ممتنة وكثيرًا

()

ربى الفردوس
07-02-2012, 15:02
بارك الله فيكن يا غاليات ..

روح المنى / سها فتال / جوهرة الروح .


روح4