مشاهدة النسخة كاملة : ✭ قـِـطـَـع اللّيــل ✭
أميرة الود
29-12-2011, 19:43
http://im11.gulfup.com/2011-12-29/1325182984781.gif
الفصل الأول
(مايو .. ربيع الوجع)
مدخل :
وحده الآخر يكشف لنا حقيقتنا الكاملة (فيلسوف هندي)
ذلك الجسد المهمل، والجوارح العاجزة على كرسي ذوعجلات ..
حد كثيرا من طموحي، من أحلام الصغر ، وخيالات أظنني جمعتها في سن المهد، وسطرتها هناك في رحم أمي الدافئ..
كلها ذهبت أدراج الرياح في لحظة اصطدام مراهق بلا إجازة قيادة بسيارتنا ..
و النتيجة : عجزي للأبد ، وصلواتي بأن ألقى أمي في أعلى جنة الخلد..!
كانت الأصوات تزدحم في رأسي ، أشعر بدوار البحر ، وغثيان يطفو حتى أخالني
سأتقيأ بلا خجل ، ثم يختفي ويعقب فتورا في جسدي ..
رأسي ثقيل ، جدا كدلو مملوء بالحجارة ..
(( إنها تفتح عينيها ))
هذه أول جملة سمعتها تلك الليلة ..
ثم انهالت القبل على رأسي وخدي ..
فتحت عيني المتخمة بالألم ..
(هديل وابنتيها الصغيرتين رسيل وأسيل
نادين
باسل
نائل
ورد
أبي
وفواز (دائما ينضم إلى إطارنا) )
كنت أتلفت ببطؤ أفتش عن وجه أمي ، عن نورها المشع ،
دفئها الحاني الرحيم ، كفها السخية ..
لم تكن حولي ، فقدتها للأبد .. للأبد ..
...
فقدت إذن قلبي ورجليّ .. هل أنا الآن جسد بلا روح..؟
همة معطلة ..؟؟ عقل خاو..؟؟
كل هذه الخسائر لم يغفرها لي (ورد) وكأني تعمدت قتل أمي ونفسي مرات ومرات و .. مرات..!
ليلة أخذوني إلى البيت كانت باردة ، خلته وقتها أحد أماسي ديسمبر القارص ، أكدوا لي بأنه مايو .
(ربيع الوجع) هكذا أسميته..
بدا لي المنزل خاويا ، تعصف فيه الريح ،
شعرت بأنه بلا أبواب ولا نوافذ..
صمتي بالنسبة لطفلة في الثانية عشرمن عمرها آنذاك كان مرعبا ..
تدفع (هديل) الكرسي وصوتها الرخيم يتهدهد في أذني (نور البيت)..
اقتنصت عيني كل الفراغات التي لم تعد أمي تشغلها في لحظة ..
بلا سابق إنذار أطلقت صرختي الجزعة ، بكيت بمرارة ، توجعت بلا تريث ..
تقطعت أمعائي بلا استكانة ، انفطر فؤادي ..
ذبلت ، ذبلت وتلك النبرة المنبعثة من حنجرتي بقوة
بدأت أشعر ببحتها وتلاشيها ..
(هديل) ضمتني بقوة ، قبلت جبيني ، قبلت عيني ..
مسحت على قلبي .. وفقدت وعيي..!
استيقظت بعدها وأنا موقنة بأنني لست (وميض) القديمة ، أنا مولودة من جديد ،
بتفاصيل حياة مختلفة بالكلية لكنني أحتفظ بذلك الاسم حتى الآن..!
تحولت مذ ذاك إلى عدسة راصدة ، كل طاقتي الذهنية ، وقدراتي العقلية .. تحولت إلى
مرآتهم...
والكاميرا التي تحصي تحركاتهم..
في ظل غفلتهم عني ..
وتجاهلهم وجودي..
ككتاب قديم للمرحلة الابتدائية ..
كطبق عتيد لجدتي..
كــكرسي ذو عجلات..!!
|(يتبع)|
وهج الحنين
30-12-2011, 21:57
العنوان في رسمه حكاية .... آسر :)
سرد جميل .. و وصفك رائعٌ كما انتِ دائمًا ... !
نتابع يا أميرة
تابعي ^^
جوهرة الروح
31-12-2011, 00:57
دوما حرفكِ الأنيق يُطربني
بشوق للتكملة ..
دمت في ألق
أميرة الود
31-12-2011, 11:43
الحبيبة وهج الحنين ، سأغفل نقطة أنني اشتقت إليك ولأقل متابعتك تسعدني..
جوهرة الغالية كوني دوما بالقرب ، أحب تواجدك فيه.. :)
أميرة الود
31-12-2011, 11:55
http://www3.0zz0.com/2011/12/31/10/949167004.jpg
الفصل الثاني
( حبي وحنيني )
مدخل :
لاشيء في الدنيا أحب لناظري
من منظر الخلان والأصحاب
وألذ موسيقى تسر مسامعي
صوت البشير بعودة الأحباب
صخب مفاجئ/ ومتوقع ..
(ومييييييييييض..؟ وميييييض؟ أين غرفتها ؟ سيلفيا ، أين غرفة وميض؟)
تسللت إلى شفتي ابتسامة ،إنها حنين رفيقة الطفولة والصبا ، الوفية في زمن قالوا فيه بأن الغول والعنقاء والخل الوفي من الأمور الخارقة ،
ولست أدري ما الذي يجعلها دوما لي في زيارة عدا أنني أحبها لله وفي الله ،
لها تلك النغمة الحادة الرنانة، .التي تطرب أذني حال سماعها ،
تجيبها سلفيا : ( يمييييين)
ترمي بحقيبة يدها ، تخلع نعليها ، تضعهما بجوار الباب ،
(أنتِ وميض؟ لا تشبهينها)
أغمضت عيني : (من يجلب لك هذا المزاج ال(رايق)..؟
تضحك (لها ضحكة يسمعها كل من في بيتنا ، فيتنحنح باسل ويتقهقهر نائل ، ويناديها أبي : كيف حالك بنيتي؟
تخجل هي بشدة وتهمس في أذني : متحرر أبوك يا وميض.!!)
تضحك ثم تردف قائلة : أنت من تجلبين لي المزاج ال(رايق).
تنزع طرحتها (الباب مفتوح لكن أحدا لن يمر في هذا الوقت ، صح؟)
(تعرفين كل شيء حنونة ، لا تسأليني إذن ، اممم أين خلود ؟)
تجاهلت سؤالي ، : ( من ركب لك الستارة ؟ ورد؟ مستحييييييييييييل!)
(تعرفين كل شيء .. كل شيء )
قفزت على سريري : (وأنتِ لم لا تعرفين؟ كم عمرك يا وميض؟ إحدى وعشرون عاما؟
دلال عمي خالد هو ما أفسدك.أعرف أيضا شيئا خطيرا ،
غرفتك مطلة على المنزل ، تكشف تحركات الجميع ،
أكاد أجزم لا قصة تفوتك بفضل موقعك الاستراتيجي المطل!)
خطوات عجلة قطعت صخبنا ،
الباب مفتوح التفتنا سويا شهقت حنين وبادرت إلى ارتداء طرحتها أمسكت بيدها : (ليست ولد ، هذه هند ابنة باسل)
صعقت حنين : (يخرب بيتها! صارت مسترجلة؟؟)
لم أملك نفسي ضحكت حتى كاد يغمى علي ، أطلت (هند) برأسها : (كيف حالك ميمووو..؟ كيف حالك حنونة؟؟)
حنين بعفوية : (أهلين مهند ، اسمها عمة وميض) ،
عقدت حاجبها هند لبرهة ثم قالت : هند اسمي وليس مهند ، وعندما تكون لك عمة تكبرك بأربع سنوات فقط صعب
جداا أن تقولي عمة)
تهمس حنين بلؤم : (شمعنى الاسم يعني؟؟)
أكتم ضحكتي : هنودة لم خرجتِ من المدرسة
من أتى بك؟
ابتسمت ابتسامة جانبية : السائق ولي أمري تقريبا ، اممم مشكلة تافهة كادت أن تشل
مديرة المدرسة فجعلتني أعود للمنزل ، (ان شا الله مخطوفة)المهم أن أعود للمنزل مع
السائق / والدي / أمي ، آه تذكرت من رأى أمي اليوم لي ثالث ولم أرها ،
أرجو أن لايكون أبي قد أغضبها وحرمها من بيت خالتي وداد؟؟)
(تكلمي باحترام عن أبويك يا هند ، ثم ما المشكلة التي....)
قطعت حديثي (see you عمة وميض) وترمي بنظرة خاطفة إلى حنين وتخرج.
(يخرب بيتها مسترجلة ولا تحترم أبويها ولاا عمتها،؟ أقسم بربي غدا لا تجدون من يتزوجها إلا أن تتبرع إحدى ..الصمت خير!)
هند متخبطة لا أكثر هذا ما لا يفهمه أبوها ولا أمها ولا حتى صديقتي حنين ، اجتهدت
في لفت الأنظار بتفوق دراسي فلم تفلح ، ارتدت النقاب في سن الثالثة عشر ولم
تجنِ من اهتمامهم ربعه ، التزمت دينيا بحيث بلغت حد المغالاة ولم يلتفتوا إليها ،
بعدها بفترة أصبح صوت المعازف ينطلق من غرفتها في العلية ، ولم يطرق بشر الباب
ليسألها : هل جننتِ؟ واليوم أصبحت مسترجلة والغريب أنها وجدت كل أيدي الزميلات
تتلقفها ربما تمتمت في داخلها (أخيرا أحد يهتم لشيء) وأنا متقينة بأنها طردت اليوم للسبب ذاته .
لم أنتبه إلا وحنين تستلقي إلى جانبي تتحدث بصوت مرتفع : وميييييض؟ إلى أن سافرتِ؟
التفت إليها : أين خلود يا حنين ..؟
(دعيني أساعدك على النهوض من فراشك ميمو ) جلستُ على الكرسي ، رأيته يتقدم
تجاه غرفتي هتفت : (حنين فواز قادم هاتي طرحتك) ولبستها .
حنين : فواز ؟ ابن عمك ؟ أقسم بربي أنتم عائلة ... استغفر الله ، أين أذهب ؟ أخرج؟
(لا ، سيكون تماما في وجهك)
بخفة ورشاقة انطلقت حنين إلى دولابي واستقرت فيه ، هتفت : (عادي أسمعكم؟)
تبسمت فحنين ككل من حولي يعلمون من هو فواز بالنسبة لي.إنه أكثر من مجرد ابن عم.
يقبل علي عاقد الحاجبين ، قبل أن ينطق بالسلام عليكم ، نظر نظرة في السقف ،
بدا واجما ثم قال : عرفتيه أو تعرفتي عليه..؟
|(يتبع)|
وهج الحنين
31-12-2011, 12:54
متابعة لك دائمًا :)
أشرعة الغيم
02-01-2012, 21:33
و تبدع أميرة الود إذ تنثر رذاذ حبرها هنا ...
أسعد بالمتابعة ...و يبهجني حضورك ...
دمت بخير ..
أميرة الود
21-03-2012, 00:56
الفصل الثالث
(أقرب قريب)
مدخل
و ذاكرتي تنقرها..
العصافير المهاجرة الحزينة
لم تنس شيئا غير وجهك
كيف ضاع؟
و أنت مفتاحي إلى قلب المدينة ؟
http://www12.0zz0.com/2012/03/20/23/590902506.gif
:
( كان شيطانه وشياطينك يا فواز..!)
يبتسم بلؤم يجر ذلك الكرسي (اشتراه فواز لنفسه بالمناسبة!)
(تعلم أنني لا أكترث بأمثاله وبالرغم من ذلك تجبرني على التعرف عليهم)
يضحك وأرى لهاته بوضوح .
(لود فيج فان بيتهوفن ، موهبته يا وميض لا شياطينه)
أغمضت عيني : (لا يهم ، لم أستمتع بسيرته يا فواز)
وكأني بحنين تلتقط أنفاسها بعد أن هامت أفكارها في كل واد J
ظل يتحدث ويتحدث ، (فواز) ابن عمي (أقرب قريب) لا أدري كيف أعرفه لكنه ينضم
لأي إطار يضم صورتي،
ربما وحدته جعلت مني أختا له وصديق ، هو يعتبرني أخت وصديق..!
في الوقت الذي تبنى الكل فيه ألمي بشفقة أصر هو أن يتبناه بعزيمة ، أن يغرس في
نفسي الإصرار لأشق طريقي لوحدي دون أن أعتمد على أحد ، عداه..!
أطمئن إليه وأبوح له بمكنونات ألمي ، ولا يتورع عن أخذ مشورتي فيما يختص بعمله وصداقاته .
نقي بصورة تذهلني..!
(دنيا) تقطع حديث فواز وفلسفته حول تحدي بيتهوفن لإعاقته ، : (وميض ، غداء // أهلا عمي فواز )
ضحك فواز كأنه يجرب مقدرته على الضحك لآخر رمق..!
ينهض عجلا ،يحني ظهره كالأحدب يغير صوته : أهلا بنتي دنيا..!
خجلت من جرأته (وحمقه في نظري) فأسرعت إلى الخارج وتوارت
.
: (أحمق أنت يا فواز ، لم تسببت بإحراج دنيا ؟؟)
فواز : (عمي يا وميض؟ أبلغ من العمر الخامسة والعشرين وهي ..
أقاطعه : (في التاسعة عشر وقد انضمت منذ أشهر للجامعة ، خجولة جدا هي يا فواز فلتقل لك جدي / عمي / والدي أياً كان ..).
غاب عني فواز بفكره لا أدري إن كان يسمعني لكنه هتف : لست عمها يا وميض ،
العم محرم وأنا لست محرما لدنيا، أوه تذكرت) يخرج ورقة من جيبه يمدها : هل تذكرين؟
أفتحها : أنا وميض سأتزوج فواز ، لأثبت له أنه يوما لم يكن أخي..!
كان يتلمح أمارات الخجل والسذاجة في وجهي بشماتة ظاهرة ، مزقت الورقة ، : (كنتُ
طفلة أيها ال.......) وآخذ نفسي .
بمجرد خروجه منتصرا _كما يظن_ دسست الورقة الممزقة في صندوق أجمع فيه كل
إهداءات فواز ، رغبت بأن تكون هذه ذكرى (براءتي أنا وحمقه هو).
كركبة قوية تبتر تفكيري ، حنين تخرج من الدولاب : (سحقا بدا كا لو أنه سيثرثر للأبد..!
أخطأت لا تحبيه إطلاقا تخيلي أنه أخوك وأنه لا اختيار لك فيه لتقبله ، لكن حبيب سحقا لن يطبق شفتيه أبدا..!)
حسنا يبدو أنني لن أعرف كيف أوضح لحنين بأنه هو أخي الذي أنجبته أمي في زمن ما لم أكن فيه أنا موجودة بعد،
أو ربما أنجبته أمه وحيدا كي يكون أخي أنا ، المسخر لمشاطرتي جميع ذكرياتي الحلوة
والمالحة، ليالي الشتاء الباردة ونهارات الصيف الحارة ..!
(لكن قولي بعدم محبته لا يبرر امتداحك لدنيا أمامه، تتنافسان في البلاهة يا وميض!)
حنين تهيم مجددا في أوديتها ، (ألم أطلعك على هذا السر؟ فواز أخي بالرضاعة لذا هو حقا عم دنيا..!)
سامحني يا رب..!روح49
|( يتبع)|
سُقيا الرُوح
25-03-2012, 23:30
ياصحب ألا تعلمون أننا مشتاقون
وسنتخذ هنا مرفأ()
بنت العطاء
27-03-2012, 21:24
هذه القصة شهية جدا!
اشتهيت أن أكتب واشتهيت أن تكملي قصتك اللذيذة ياأميرة القلم!
بانتظار البقية..
أميرة الود
27-03-2012, 21:31
ياصحب ألا تعلمون أننا مشتاقون
وسنتخذ هنا مرفأ()
مرحبا ألف بالغالية .. وإني والله للكل في اشتياق ..
لا تحرمينا إطلالتك..روح13
أميرة الود
27-03-2012, 21:45
هذه القصة شهية جدا!
اشتهيت أن أكتب واشتهيت أن تكملي قصتك اللذيذة ياأميرة القلم!
بانتظار البقية..
حييت مرارا يا بنت العطاء ، بقدر اشتياقي لمرورك...!روح75
نسيمات الأصيل
28-03-2012, 23:13
جميل هو حرفك ..
مبدعة دوما يا (أميرة)
متابعة لك بشوق ..
ولك أصدق الود .. روح71
أميرة الود
31-03-2012, 00:10
الفصل الرابع
(أشياء لا تغادرنا)
http://www3.0zz0.com/2012/03/30/23/775902530.jpg
مدخل:
((تباً للحنين وإلحاح الذكريات، تعيدنا للأشياء ولا تعيدها إلينا))
في كل القصص أنا ، متفرج / ناقد / ساخر/ مجروح وأحيانا مخرج،
وكثيرا ما مشاهد لا يعبأ أحد بما يتابع..!
كانت ليلة شاتية ؛ باردة جافة، للباب صرير ، وللوجع أنين ..
النوافذ مفتوحة تطل على جرح يولد ليتفتق في عمر (هديل) ،
( سامي .. أرجوك هذه فرصتك الأخيرة ؛ لو علم أبي أو أحد إخوتي لن يقبل أي منهم بما يجري)
ثم يتراخى صوتها موجوعا ، تهمس (صغيراتنا لاذنب لهن .. افهمني )
تغيب صامتة أتلمح كتفيها الموهنين ورأسها الذي ينحني بخيبة : (سامي لم يعد الوضع
مقبولا ، وكم ذا اعتذَرت وكأن أسفك استئناف لا توبة..!)
لم تنتبه هديل وأردت لو استطعت الصراخ بها أخي (نائل) سمع كل كلمة،
سحب سماعة الهاتف من يديها وظل يصرخ في سامي زوج هديل : (لست سامي ، لست
سوى رجل منحط رزأت أختي به،
طلقها لا بقاء لها معك ولن تجلب لبناتك سوى العار)
كأني بقلب هديل يتمزق ، كأني بها تحتضر ، جبينها يتعرق ويداها ترتجفان .
أغلق نائل الخط والتفت إليها : (إنه مدمن خمر يا (هديل) لا بقاء لك معه )
وأراها تتنفس بصورة سريعة وأكاد أسمع دقات قلبها (طلقك يا هديل، إنه رجل مدمن
معصية وأنت امرأة صالحة لا يستحقك)
أدار ظهره بجمود ، ولا أدري كيف يفهم نائل الدين كما لا أدري كيف أفهم الدين أنا
حين أكون مع فواز..!
هل أرادهما أن ينفصلان لسبب ديني كما يزعم أم لسبب اجتماعي؟؟
هل كان ذلك (الطلاق) هو العقاب الوحيد الذي سيردع سامي عن غيه؟
(سامي) مدمن خمر استحق بنظر نائل أن لا تستمر هديل معه دون دعوة إلى التوبة
والإقلاع دون نصيحة ،(أنت ستجلب العار لبناتك) كان ذلك كافيا لنائل.
لمَ لم يترك الاختيار لبناته إذن..!
لم اختار هو أن يبعد هديل عن سامي..!
جثت على ركبتيها كنت تبكي كطفلة لا ترغب الفطام..!
لم أفهم وقتها ربما لصغر سني حينها لم بكت هديل على سامي وهو بنظر نائل رجل سيء مدمن خمر ،..
لكنني اليوم أفهم بأنها الانسانة الوحيدة في الوجود التي كانت ترى بوارق الخير في سامي ،
المخلوقة الوحيدة التي (خبأت) عيوبه ليظهر بصورة أجمل ، لأن يقينا ما يجعلها تجزم
بأنه سيكون يوما ما أجمل..!
والغريب أنها بكته ولم تبكِ نفسها ولا حتى بناتها ..
خشيت عليه من ضياع أكبر لو ابتعد عنها..!
سامي تزوج مرات عدة ، فسرتُ زواجاته سابقا ب(الخيانة) ، لكني فهمت لاحقا أنه كان
يبحث عن (هديل) في امرأة يتزوجها،
ولا يجدها..!
لم يسامح أحدا ذلك الرجل عدا المرأة التي فارقها ..!
المسافة الآن أبعد من تقطع إلى هديل ، سامي أصبح رجلا صالحا وزوجا رائعا لكن
لامرأة أخرى..
ورغم أن هديل تعلم بأنه لم يكون(طفلا) لسواها إلا أنها ارتضت أن يكون لغيرها..!
حتى عندما حاول مراجعتها لم تشأ له (عذاب الزوجتين) والعدل الذي لن يكون أحد خياراته..!
تحبه تلك المرأة بأمومـة ، تحبه حبا كبيرا ، تجعل نسيانها مهمة مستحيلة.
حسنا يا سامي ، (هديل) الآن أمي لأني فقدت أمي وكونها أختي الكبرى يجعل فرصتي
بربح مقاعد حنانها أكبر منك.
أشكرك سامي وأتأسف لوجعكـ ووجعـ .. ـها..!
...
أسترجع تلك الذكريات وهي تسرح شعري ، وتربت على كتفي ، : (وميض هلّا ناولتني هاتف دنيا منذ عشر دقائق أسمع رنينه من ذا يلح عليها..؟)
أمد يدي إلى الهاتف (فوزية يتصل) ، : دعيني أرد يا هديل ، ألو...؟
ولم أسمع سوى انقطاع الخط في وجهي ، ضحكت رغما عني (يبدو أن فوزية خجولة تمام ك (دنيا) ..!
|( يتبع)|
سُقيا الرُوح
02-04-2012, 00:03
لحرفكِ سحر ياصديقتي
تابعي ()
أميرة الود
18-04-2012, 20:40
الفصل الخامس
(عقول ذات عجلات)
http://www3.0zz0.com/2012/04/18/19/787530142.jpg
مدخل :
(وقد عشت عمري سجين الشقاء،أخاف القيود وليل السجون
وهل بالقيود يكون العطاء..؟!
أريد الحياة ربيعا وفجرا
وحلما أعانق فيه السماء )
فاروق جويدة
مذ فقدت رجليّ عاملني كثيرون ممن أعرف على أني فقدت عقلي..!
وصرت ما أفتأ في كل مجلس أسمع همساتهم (معاقة / مسكينة) ، ويكون البعض معي رحيما حين
يحني حاجبيه شفقة ثم يردف : (مسكينة من يساعدها على قضاء حوائجها؟)
حينها أشعر بأني شخص مهم تعطلت مسيرة الحياة بسبب تعطل العمل في ساقيه.
وينهمر إحساسي بأن هذا الكون يعمره الفضوليون عديمو الرحمة .
بسبب إعاقتي اختفى البعض تدريجيا من حياتي.
تناقصوا كأوراق شجرة في فصل الخريف.
لم يتبق لي سوى (حنين) بكامل جنونها ، < ولعل هذا ما يبقيها
و(شيخة) بكامل وقارها وتدينها < يبدو سببا وجيها لبقائها أيضا..!
و(خلود), خلود؟؟ < أين اختفت الأخيرة..؟!!
..
هذه اللوحة أمامي منذ أيام ..
أمسك الريشة : (الأسود يفرض هيبته)
طرقات على الباب ، أستطيع تمييز (شيخة) خطواتها المحسوبة بتؤدة ، رائحة الكعك التي تفوح قبل دخولها غرفتي.
: السلام عليكم
: أهلا وسهلا وعليكم السلام ورحمة الله ، افتقدتك كثيرا (شيوخ).
تبتسم بعذوبة : سامحيني ظروف رغما عني انشغلت مع (خلود) في الإعداد لزفافها وها نحن انتهينا وتم الزفاف بأبهى ما يمكن.
سكبت ماء باردا في وجهي دون أن تنتبه..!
(زفاف خلود) ؟؟
إعداد؟؟ ثم انتهاء؟
هل كنت أنا في هامش حياتها؟ بم أفسر تصرفها ؟؟
أمسكت (شيخة) بيدي وهمست : لم لم تحضري الزفاف؟
ابتلعت غصتي : لا أحب التجمعات وخلود تعرف ذلك جيدا، لايهم كيف حالك..؟
كعادة شيخة تشحني إيمانيا في كل زيارة لدرجة أني بعدها ولمدة ثلاثة أيام لا أفتح لفواز
باب غرفتي ولا أحدثه بغير السلام ، ثم تضعف إيمانياتي وأعود لاعتباره أخي وألتزم
بالخط العريض وهو ارتدائي الحجاب بحضرته وما عدا ذلك فهو أخي ، وتعطيني من
الوقود الديني ما يكفيني لشهر لحين الزيارة الأخرى
حين تطل علي كالبدر الجميل.
شيخة : (ما هذه اللوحة؟)
: إنني أعمل عليها منذ أيام
شيخة: لكنني لا أرى فيها سوى بعض النقاط السوداء.؟
أهي فلسفة لوحة من لوحاتك؟؟
أبتسم : (لا أدري أشعر بأنها تعكس شيئا في روحي).
...
(دنيا) تجلس في صالة المنزل تذاكر مادة الكيمياء، فواز يتنحنح (يبدو ذلك غريبا لوهلة)،
تقوم شيخة لإغلاق باب غرفتي، تلتفت مذعورة : ابن عمك يجلس قبالة ابنة أخيك؟؟؟
أضحك بهستيريا : يا شيخة إنه يدرسها ، هي لا تفهم الكيمياء بشكل كاف.
ترفع شيخة حاجبيها : لكنني خلتها من أوائل الثانوية العامة..!
: أووه يا شيوخ أنت كأولئك الذين يفترضون العبقرية الدائمة لأوائل الثانوية..!
إنهم يفقدون الجزء الأكبر من عقولهم بعد التخرج فورا. أكمل ضحكتي بينما تمتعض (شيخة)
(عفوا لكنكم يوما ما ستتذوقون غصة هذا الاختلاط المفتوح ، كونك تشعرين بأنه أخوك لا يجعله كذلك ، وكونك تفترضين بأنه مجرد معلم لدنيا لايجعله كذلك أيضا).
انتابتني ثورة غضب عارمة وصرخت في وجهها : أنت تسيئين الظن في من حولك ، التدين لا يعني سوء الظن.
تجيب بهدوء : التدين يعني الوقاية ، وأنتم تضعون النار بقرب الحطب ، والذئب بقرب
الخراف وتفترضون حسن النية في النار والذئب ، والبراءة المطلقة للحطب والخراف ،
لأنني أحبك أنصحك يا (وميض) ، أحب لك الخير و..
قطعت حديثها بعنف : لا يهم أي شيء تقولينه يا شيخة فلا يوجد في قلبك سوى سوء
الظن ولا في عقلك إلا الأفكار التي تجعل الانسان شريرا، شيطانا بطبعه ) ظللت أصرخ بها وأصرخ.
أحنت رأسها وقالت : كل ما أردته هو تنبيهك لحبي إياك ، ليس الإنسان شيطانا بطبعه
ولكنه أيضا ليس ملاكا بتصرفاته.
مدت يدها نحو عباءتها ارتدتها بهدوء وسكينة ترقرت في عينها دمعة ، همسَت : (ولكن لا تحبون الناصحين).
خرجت من غرفتي . جعلتُ أبكي بلا روية ، بل أنتحب هرع فواز لغرفتي : ما بك يا وميض؟
صرخت به : أخرج لا أريد أن أراك أنت سبب كل مشاكلي.
صمت وأدار ظهره مبتعدا عن غرفتي .وخرج من المنزل.
توجهت نحو (دنيا) : لماذا اخترت فواز ليدرسك؟
تلعثمت ربما لغضبي : لأنه متميز في الكيمياء و ..
: تبا لك يا دنيا ..!
كان صراخي كفيلا بجمهرة كل من في المنزل ، غضب مني (ورد)وأمرني باسل بالذهاب
لغرفتي ، الكل جرى نحو دنيا ليبرر لها سوء تصرفي ، وحدها (هديل) .. أمي.!
وحدها أخذتني لغرفتي وضمتني إلى صدرها بهدوء لم تسألني حتى عن السبب.
تحيطني بذراعيها ورأسي مرتمٍ على كتفها : (حنين) خبأت عني كل أخبار خلود ، وخلود
تزوجت دون أن أدري شيئا من أخبارها ، فجرت كل أحاسيسي بوجه من كانت تحترم
عقلي وقلبي ، من أحبتني وتفهمت بأني روح وجسد وعقل من لم تعاملني كبهيمة تفعل
ما تشاء دون حسيب رأفة بها كما يفعل الكل ، هل أنا أخسر (شيخة ) أيضا يا هديل؟
صرخت بوجه فواز لمجرد فكرة أنه قد يخطئ حينما يكون انسانا كالآخرين ، وصببت
جام غضبي على (دنيا)لتسلل فكرة أنها تحمل شعورا بعيدا كل البعد عن كونه معلما لها
وافترضت أن ذلك صحيح..!
هل أنا بهذا السوء يا هديل؟؟)
تهمس في أذني : لا بأس ، لا بأس كلنا نثور في لحظة . حتى البراكين . غير أن البركان لا يمحو آثار غضبه . نحن نفعل.
هذا إذن لا يعفيك من الاعتذار ، اهدئي حبيبتي كل شيء سيكون بخير.
|( يتبع )|
سُقيا الرُوح
24-04-2012, 16:34
أين يسرقكِ الغياب؟ :"""
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir