المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روح خاوية


فجر قادم
13-12-2011, 22:14
السّلآم عليكم و رحمة اللهـ و بركآته..
http://www.look.yeah1.com/albums/userpics/73094/!_(89)~2.gif (http://www.jodeyat.com/vb)http://www.look.yeah1.com/albums/userpics/73094/!_(89)~2.gif (http://www.jodeyat.com/vb)
اسمحوا لي أن أطرح بين أيديكم قصتي القصيرة الأولى..
وقد تم نشرها في مجلة حياة للفتياتات
لذا اخترت أن بدأ بها من بين مجموعة من القصص ..
فأنا أبحث عن النقد والأراء..فأرجو أن لا تبخلوا عليّ بأي منها..http://rooh-adeeb.com/vb/images/smilies/tongue.gif
تفضّلوا..
********
روح خاوية


وقفت لجين أمام مرآتها ..بكفيها البضتين نفضت شعرها الأسود القصير الناعم ليبدو أكثر كثافة فراح يعربد على كتفيها كأستار ليل تحيط بوجهها القمري ..من زاوية عينيها الكحيلتين ألقت نظرة زهو وفرح ..وهي تعيد وضع الوردي اللامع الخفيف على شفتيها ..قفز في ذهنها ما حدث قبل ساعة فقط.. دخلت أمها ناشرة ابتسامة خجول على شفتيها وفي عينيها نظرة حنو وافتخار مسددة إلى ابنتها ثم نطقت أخيرا:
-فراس ابن خالتك يطلب يدك.
لمعت عينيها ببريق الفرح ..استلقت على سريرها ..مددت يديها ..فراس الشاب الثري الوسيم يريدها ..ابنة الثامنة عشرة ترى الدنيا بأسرها حبا وعشقا وغراما ..وراحت تغزل أحلامها الخاصة ..فتصورت نفسها تجلس في غرفة وردية دافئة معطره ..بفستان أبيض طويل من الشيفون فبدت كأميرة متربعة على عرشها وقد وقعت عينيها على اللهب المتراقص للشموع الحمراء التي نصبت على الكعكة
..سمعت صوت مفتاحه ..هبت واقفة ..دخل عليها وفي يده باقة ضخمه تعددت فيها ألوان وأحجام الورد ..أخذتها ..أمسكت يديه ..احتضنته وأحست حينها وكأنها تحتضن السعادة الأبدية..قال لها :
-صدقيني لم أجد أكبر منها
ضحكت:
- لم يبقى إلا أن تحضر الحديقة بأكملها .
.
همت بسحب أحد المجلات الأنيقة من الرف حدثت نفسها بغبطة ..ياااة ..ستسافر كثيرا ستنعم بالألماس والثياب الغالية الأنيقة وراحت تقلب صفحات المجلة ..ستشتري هذه الساعة وطقم الذهب هذا,و .....


**********
قبل يومين في منزل فراس....
فيما هو مشدود الذهن والأعصاب بلعبة بلاستيشن قالت والدته:
-سنخطب لك لجين ؟
رد بلا مبالاة :
-من تكون هذه ؟!
-ابنة خالتك منال
-"عسا عندهم لجين!"
من فرط حماسها لم تلقي بالا لتساؤله الغريب واستأنفت :
-أنت بس وافق يا ولدي وتكاليف المهر والزواج كلها على أبوك
-"لا..أنا وين والزواج وين "
ثم التفت عليها بعصبية :
-بسببك خسرت القيم ..خلاص وافقت بس خلوني في حالي
نهضت الأم بسرعة وكأنها شابة في العشرين وهمت بالمغادرة خشيت أن يغير أبنها رأيه ولكنه استوقفها بلهجة الآمر قال:
-لدي شرط؟
توقف قلبها عن النبض :
-ما هو؟؟
-"مع المرة سيارة "
وقد ارتخت أساريرها وتنهدت بارتياح:
-لك كل ما أردت
ثم أنطلق بسيارته خارجا وراح يجوب الشوارع باستهتار وجنون ,بسرعة تسلب الأنفاس وتخطف الأرواح أحيانا أخرى ..
خلع نظارته السوداء فكشفت عن عينان رماديتان ..ساخرتان ..أنف معقوف أشم..استدارة وجه عريض بدا وسيما جدا ..فكانت وسامته كالمغناطيس يجذب الأشياء الصغيرة التافهة بدون جهد يذكر,
اقتربت منه أعطته ورقة صغيرة ..مجرد ورقة ..أخذها ثم اختفت !

نمت هذه الموهبة منذ 12 عاما حين تخرج ورفض العمل ودخول الجامعة ..أوقف سيارته عند مجلس الأحباب أو لنقل" بتعبير أصح "بؤرة الفساد فنزل من سيارته وفي يده عودا واليد الأخرى أسطوانة مفخخة ..
وينتهي يومه الحافل بالعربدة والصخب فجرا وفيما جسده المكدود فوق الفراش طوال النهار ..يردد الجيران والأخوال والأعمام و المشورة الاجتماعية الشهير..زوجوه!!

ولكن كيف حدث هذا؟
كيف أصبح شابا هائما عاطلا بائسا؟؟
تمعن النظر في عيناه الرماديتان لتجد أن ما يقبع في أعماقهما طفل صغير يرى الحياة لهوا وعبثا ..حينما لم يتعهد ببناء روحه أو أعمارها وتأسيس دعائم أخلاقية ..دينية ..أدبية فشبت روحه خاوية مقفرة بنائها آيلا لسقوط مع أي موجة تجتاحها .

ثم المراهق الذي وجد الوفرة في المال والوقت والشيء الوفير يكون رخيصا لا قيمة له وأخيرا شاب له الحرية التامة في ملذات هذه الحياة ,فراح يعب منها ملقيا كل القيم في سبيل نهمه.

شعر الأبوان أن جريمتهما أكبر من المواجهة مع الذات أو الاعتراف بالخطأ وبدل التفكير في حلها اختاروا الطريق الأسهل ليتخلصوا منه ..تزويجه...بعد ثلاث سنوات من الإلحاح أثمر مجهود الأم .
*****
الآن حانت اللحظة التاريخية في حياتها ستراه ويراها ..ارتدت فستان أحمر من الستان اللامع وينفرج باتساع قليل إلى ما فوق ركبتيها بقليل وعقصت شعرها القصير بعناية فائقة وتركت بضع خصلات على جبينها ..دخلت تجر أقدامها جرا ..ارتعشت أصابع يديها..جلست أمامه مبهورة الأنفاس ..ألقى عليها نظرة خاطفة قال بصوت ناعس:
-ما أسمك ؟!
معقول..!!
هل نسى أسمها ؟!
أم أنها دعابة منه ..لا ..ليست دعابة فنبرة صوته وملامح وجهه جادتان ..الفكرة التي تتصارع في رأسها استغرقت الدقيقة ونصف ثم قالت بصوت خفيض:
-لجين
ثم سكت وهو مكتف الأيدي مسند الظهر ,مرت عليهما لحظات مملة رتيبة طأطأة رأسها وهي تنظر إلى يديها المتشابكتين ..ما له لا يبدي لها أي لهفة وإقبال؟؟
هل فرضت عليه فرضا ؟؟
ثار بركان من الغضب بداخلها واحمرت على أثره وجنتيها ..لم يكن هناك مفر أن تتركه..خرجت وهي تنزع الورد من باقته بانفعال شديد..ثم رمتها أرضا ..داستها بقدميها صاحت بأهلها :
-لا أريده

ولكن الأبوان أصرا على أتمام هذا الزواج..وكأن الدنيا خلت إلا من هذا الشاب ..هما لا يريدان أن يفهمان ..ولا يصدقان ما يسمعان عنه.. فالهدايا الثمينة أرضت غرورهم وبريق العائلة أعمى عيونهم.
في تلك الليلة انكفأت تبكي على سريرها وغادر النوم جفنيها ..فاستيقظت في اليوم التالي بوجه مصفر ..وقد قررت بين وبين نفسها أنها لا تريده ..إلا أنها آثرت ان تلبي دعوة العشاء في منزلة ..متعلقة ببصيص من الأمل علها تفهم أكثر وتقرر بعدها ..

****
جلسا العائلتان على كراسي من الخيزران وراحت تحتسي الشاي في ليلة تلألأت نجومها وأطلقت سمائها الصافية نسائم ربيعية منعشة..قالت أم فراس بدعابة :
-الله يعينك على ترتيب وراءه ..فغرفته غاية في الفوضى ولا يسمح لأحد بدخولها مهما بدت قذرة ومتسخة..
وهي تسحب يد أخته رهف:
-أنا من سيرتبها له ..كان لها غاية تريد ..تكتشف شخصيته الغامضة ..تريد أن تنفي شكوكها .
ما أن دخلت غرفته مع أخته فهالها ما رأت ..رأت ملابسه تكومت في ركن من الغرفة ..القمامة ملئت بإعقاب السجائر..صحون غداء وأكواب فارغة على طاولة المكتب ومنشفة مرمية على الكرسي..وفرده حذاء مقلوبة تحت السرير..أوراق ومناديل مرمية جميع أنحاء .. راحت تجمعها فرأت ما سرها وقر عينيها ....بخط يده وضع حرفها الأول وحرفه إذ هو يحبها بالتأكيد..زغردت سمائها بالفرح..

.. باستثناء تلك الزيارة اليتيمة لم تره وقضت فترة الخطوبة السريعة وهي تتأرجح بين الانسحاب الموافقة إلى أن زفت إليه بعد شهرين من الخطوبة.

*********


كانت الساعة في تلك الليلة قد بلغت الواحدة..تنهدت بتململ واضعة يدها على خدها وهي تقلب قنوات التلفاز باستسلام ربما للمرة العاشرة وهل لديها شيئا آخر لتفعله؟!هل كانت محقة حينما علقت عليه قصور الآمال ..حينما نصبته نقطة ارتكاز تحوم حولها..ثلاث شهور مرت وهي تعدوا وراءه دون جدوى, أحست من الجدران الصامتة في كل ليلة..أن هناك خيوط خفية تنسج في الخفاء...شيئا لا تفهمه ..شيئا مبهما أقرب إلى الخطر, هزت رأسها أبتعدي أيتها السحب السوداء..نهضت تدور من غرفة إلى غرفة وكأنها تبحث عن شيء..عن ضآلتها المنشودة.. أين هو ؟
أنه لا يكترث بها ..لا يشعر بها ..لما هو بليد المشاعر إلى هذا الحد..حرك أكرة الباب بعنف مسحت دمعة فرت سريعة من عينيها ..أدعت ابتسامه ..سلمت عليه ,أحست بيده تعصر يدها ويد أخرى خفية تعصر قلبها حين قال :
-بنام.. تعبان ومصدع
ثم رحل فيما هي واقفة في مكانها بوجه خالي من أي تعبير كتمثال من الشمع ..الزوجة قليلة الحيلة ..لم تقرأ كتابا واحدا يخص الزواج..ولم تأخذ أي دورة تدريبية في التعامل مع الزوج الجديد ..هل تستطيع فك اللغز المحير؟وأن فكته هل بإمكانها احتواء المشكلة؟؟
فيما هو نائم كالأموات أخذت تروح وتجيء وتزفر بعصبية والأفكار المرعبة تصخب في رأسها..لن تحتمل أكثر ..هو لم ولن يتغير كما تردد أمها دائما ..هناك حلقة مفقودة يجب أن تجدها ..توقفت فجأة عن السير وهي تنظر إلى شجرة نباتات الزينة ....نعم وجدتها..انبثق في رأسها فكرة رأتها في أحد الأفلام..سحبت منها سلكا حديديا أدخلته في ثقب ذلك الدرج الذي الذي لطالما أصر زوجها على تركه مغفلا..فتح الدرج أخيرا... ما هذا الذي تراه؟!
أتراها واهمة؟ّ!
لتتأكد أنها لا تحلم وضعت طرف أصبعها على البودرة البيضاء ..ٌقربت إصبعها المرتجف أمام وجهها ..تملكها جزع وذهول ,لم يخطر ببالها أبدا أن تكون بطلة أحد هذه المآسي التي لطالما رأتها في التلفاز..
هوت إلى أقرب مقعد .. قصور الآمال التي بنتها بدأت تتهاوى ..المستقبل يلوح لها بابتسامة شاحبة ...أفاقت من ذهولها على حقيقة مروعه إنها..إنها زوجة مدمن مخدرات!..انتابتها نوبة من البكاء..وهي تضرب بقبضة يديها المخادع ..الغادر أنها تمقته مقتا شديدا .
*******

وقفت على عتبة الباب منزلها وكأنها تقف على عتبة الموت وهو على قيد خطوات من الانتحار.. رأته يقترب ... مدت كلتا يديها لتمنعه من الخروج...نظر إليها نظرة مشكك ..يشك في افتضاح سره... أقترب أكثر بدا وجهه أصفر شاحب وأنفاسه الكريهة تلفح وجهها وهو يبتسم ابتسامة تحدي وسخرية:
-ابعدي عن طريقي
وقد ركبها العناد قالت بلهجة تحدي:
-لا لن تذهب ..ستعالج وسنعيش عائلة سعيدة و..
حدق بها وكأنه يطلق رصاصة من عينيه المحمرتين ..غرز أصابعه في كتفيها.. خرج صوته خافتا وهو يجز أسنانه:
-تمنعيني من الخروج أيتها الحشرة الكسولة..جميل هذا والله
صرخت بأعلى صوتها:
-يا ناس.. يا عالم فراس مدمن
رمى بها بعيدا عن طريقة ..فارتطم رأسها بساق المنضدة القائمة في طرف الغرفة ..صفق الباب خلفه ..سادت فترة صمت ..ثم أمضها الوقوف وجلست على حافة المنضدة وضعت يدها وهي تئن على رأسها متألمة ..أبصرت نقاط دماء على الأرض..نقاط الدم كانت إجابة مختصرة وبليغة لما أختاره ولما سيحدث لها مستقبلا إن عارضته ..ليلة حمراء بلون الدم كانت الصفحة الأخيرة لحياة عريسين في ريعان شبابهما.
عادت إلى منزل أبها تجر أذيال الخيبة والهزيمة والعجز..تلاحقها كلمة تؤلمها ..باتت الآن لا تنتمي إلى الفتيات ولا إلى المتزوجات أذن هي نكرة ...
وقفت على ذات المرآة ولكن الفتاة ذاتها تبدلت على أخرى, وضعت يدها على خدها كانت كأنها تضع عليه ظل خدود أحمر ,مال وجهها ذوى وشحب كوجه هيكل؟..قوامها الممشوق اخذ يميل في الامتلاء لفرط شراهتها . ..أشاحت شعرها الأسود برزت شعرة بيضاء..ذعرت لمرآها..استبد بها اليأس..أحست أنها لا تستطيع أن تستمر في هذه الحياة. انحدرت دمعة من مآقيها..نعم ..لا بد أن يأخذ الحزن مجراه الطبيعي .. لا بد أن تعيش فترة الأسى..تبكي..تتحدث عن آلا مها.. تنفس عن حزنها لكي تندمل الجراح شيئا فشيئا..
خرجت من غرفتها ألقت تحية عابرة على من يصادفها ..دخلت المطبخ ..أعدت لها كوب قهوة..بدا مذاقه لا ذعا كريها ..استمرت بارتشافه وهل يهم هذا؟!
لا شيء يهم على الإطلاق..لا شيء يبعث للسعادة ..ولا شي يبعث على الحزن ..صار كل شيء سيان لديها فقد عافت نفسها كل شيء وسأمت كل شيء.
أجنحة الدخان المتصاعد من كوبها تذكرت أحلامها التي راحت هباء منثورا..حدثت نفسها.. إلى متى تجتر في آلامها ؟
أما آن لها الأوان أن تتحر من قيود الماضي ..أن تهال التراب على تجربة مريرة ...ولكن كيف تبدأ في ترتيب حياتها المبعثرة؟
وفي خطوة كبرى منها أقدمت على دراسة تخصص يتعلق بالمختبر وراحت تعتلي سلم النجاح درجة.. درجة ,بعناد وإصرار منقطع النظير على شخصها ..كأنها تريد تعويض فشلها الأسري بنجاح مهني .

********
وقفت ذات يوم والجنين الذي في بطنها أعلن عن نفسه بوضوح ...بيدها أنبوبة مختبر فيما هي تدقق النظر فيها همست ريم..صديقة قديمة في أذنها:
-يقولون فراس توفي في جرعة مخدرات زائدة
شهقت ..وسمع صوت ارتطام الأنبوبة في الأرض تساءلت ريم بدهشة:
-إلا زلت تحبينه فقد تزوجتي بآخر؟!
-هو إعطاني فرصة للتغير لو لاه لا زلت الفتاة السطحية التافهة.



تمت

أشرعة الغيم
17-12-2011, 22:50
قصة طويلة ...

مرحبا بقلمك و لي عودة ثانية ..بعد قراءة متأنية ..

فجر قادم
27-12-2011, 11:22
23 زائر ولا رد؟

جوهرة الروح
27-12-2011, 23:12
فجر قادم
أبشري فالأخوات منهمكات في دراستهن وأشغالهنّّ
بالكاد نلمحُ أسماءهنّ

لي عودة إلى روضك الجميل

:)

راجية الرحمن
27-12-2011, 23:17
كانت نهاية رائعة

جميل أن تكون المآسي ...بداية النجاح ...لا الضد

فجر قادم

حياكِ الله في الروح ...

وجعلكِ ممن يزف لنا بشرى قدوم الفجر الباسم لهذه الأمة

فجر قادم
28-12-2011, 11:07
راجية الرحمان ..أسعدني ردك ..رد مختصر و وافي لما أريد إيصاله في ذهن القارىء