مشاهدة النسخة كاملة : تَمَهَّلْ .. وابْحَثْ عَن السَّبَبِ !
رجاء محمد الجاهوش
23-03-2009, 17:10
تَمَهَّلْ .. وابْحَثْ عَن السَّبَبِ !
رجاء محمد الجاهوش
" انظري .. كَم هو قاس ! "
" ألَمْ تَسمع قَولَها الذي يَنُم عَن سوءِ أخلاقها ؟! "
" إنَّه رَجل فَظٌّ غَليظ ، بَدأتُ أكرهه ! "
عبارَاتٌ نَفثَ فيها الشَّيطانُ مِن نارهِ ثمَّ ألقاها في أفواهِنا لنَقذِفَها بغضبٍ عندَما يسيء لنا الآخَرون ، وقَد لا نَكتَفي بهذا القَدْر من القَول الحَانِق ، فنرخي لألسنَتِنا العِنانَ حتى تَقسو القلوبَ ويَكْسوها الشَّلل * ، وَتكبر الهُوَّة بيننا وبين الصَّفْح والتماس العُذر ، وتتلبدُ سماء المودَّةِ بغيومٍ سوداء مِن خصومةٍ وعداوةٍ وبَغضاء !
يَحصلُ كلّ هذا عندما نتَعامل مَع إساءةِ الآخرين بطريقة غير عِلميَّة ، وكما قيل : العلمُ نورٌ ، وهو كذلك : نورٌ يُبدّد ظلمات القلوبَ والعقولَ ويَمنَحها مِن سَناه فهماً وفقها وتُقى !
العِلمُ يُخبرُنا : " إنَّه إذا حَدثَ حَادِث مَا ، فلا بدَّ لهذا الحادِثِ مِن سَببٍ جَعلهُ يَحدُث "
وبمعنى آخر : يُحاولُ العِلمُ دَومًا أن يُجيبَ عَلى سؤال : ( لماذا ...؟ )
لـمـاذا حـَصـَلَ هـذا ..؟
ويتَّبع هذا المنهج في جَميع علومِه عَلى اختلافِ تخصُّصَاتها ، ولا سيّما العلوم الإنسانيَّة .
فعندما يُساءُ لك اسأل نفسكَ : لماذا صَدَرَ هذا السلوك ـ غير المحبَّب ـ مِن الطرفِ الآخرِ ؟
ما السَّبب الذي دَفعَه إلى فعل ما فَعلَهُ ، وإلى قَول مَا قالَهُ ؟
قد يَتَكشَّف لك السَّبَب دونَ كَبير عَناء ، وقد يَكون خفيًّا ، يُخفيه الطرفُ الآخر في أعماقِه فيصعبُ عليكَ بداية مَعرفته !
لا تَيأس ـ إن كنتَ حَريصا عَلى استِمرار العلاقةِ ـ واجتهدْ في البَحثِ والتَّقصي
قمْ باستدعاءِ كل مَا في الذاكرةِ مِن مواقف وأقوال ، ثم حَاوِلْ أن تَربطَ الأحداثَ ببعضِها ، لا تُغفِل شَيئا ، تَفكَّر في الأمر الصَّغير قبل الكَبير ، وفي لغةِ الجسدِ قبل لغةِ اللِّسان ، واسْتعِن بالدُّعاء الصَّادِق .. حَتمًا سَتكتشِف السَّبب .
اكتشافكَ للسّببِ سَيجعَلك أكثر قدرَة عَلى الفَصْل في عواطِفِك بين المرءِ وسلوكِهِ
وأكثر موضوعيَّة في الحكم عَلى الأشخاص ، فقد يَبدُر مِن الشَّخص المُهذب ما فيهِ فَظاظَة كردَّةِ فعل فقط !
فهَل مِن العَدْل أن نَسِمَه بأنّه فظ غليظ هكذا بالمُطلقِ ؟!
كما أنَّ اكتشافكَ للأسبابِ وسيلتكَ لضبطِ السُّلوكِ وتوجيهه إنْ أنتَ أحسنتَ التَّعامل معها .
وتذكّر في كل مرّة أن : « كلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاء ... » ، وأنّ الرَّغبة الحقيقيَّة في إعادةِ جسور التواصل ابتغاءَ مرضاةِ الله ـ سبحانه ـ كفيلة بأن تَجعلَ الصَّفح حلو المَذاق .
----------------------------------------
* والشَّلَل فـي الثوب : أَن يُصيبه سوادٌ أَو غيره فإِذا غُسِلَ لـم يَذْهَب ؛ يقال : ما هذا الشَّلَل ؟! - ( لسان العرب )
أروى المرشدي
24-03-2009, 18:54
وأكثر موضوعيَّة في الحكم عَلى الأشخاص ، فقد يَبدُر مِن الشَّخص المُهذب ما فيهِ فَظاظَة كردَّةِ فعل فقط !
فهَل مِن العَدْل أن نَسِمَه بأنّه فظ غليظ هكذا بالمُطلقِ ؟!
تحصل كثيرا ً مثل هذه الحالات
فكرت ُ كثيرا ً فيما كتبت ِ وهذا التفكير قادني إلى أنه على المرء أن يسبر أغوار المقابل
ويسأل نفسه : لِمَ بدر منه هذا التصرف ؟
لابد من سبب ..
والسبب يكمن في داخل كل منا ، هناك أمور نستطيع البوح بها ومنها ماتظهر علينا دون بوح
ومنها ماتجثم على صدورنا وتخنق أنفاسنا ، لكن لانستطيع البوح بها ونتعمد الظهور بمظهر مغاير
حتى نخفي الحقيقه المرّة عن الآخر ،
وقتها تبدر منا تصرفات غير محسوبة قد تنفر المقابل منّا
نندم عليها لكن لانستطيع تبريرها لهم
وعندها نأمل أن نجد من يسامحنا دون أن نعتذر
يفهمنا دون أن نتكلم !
ويطبق
"التمس لأخيك سبعين عذرا ً وقل لعل له عذرا آخر لاأعرفه "
/
موضوعك ياحبيبة أثار شجوني
أظن أنه لمس الجرح قليلاً
لا
بــل كثيــراً
/
دمت ِ مبدعة
رجاء محمد الجاهوش
25-03-2009, 16:46
العزيزة أروى
قدّمتِ لي قراءة مُختلفة للنّص .. فلكِ شكري .
هناك أمور نستطيع البوح بها ومنها ماتظهر علينا دون بوح، ومنها ماتجثم على صدورنا وتخنق أنفاسنا ، لكن لانستطيع البوح بها ونتعمد الظهور بمظهر مغاير حتى نخفي الحقيقه المرّة عن الآخر ، وقتها تبدر منا تصرفات غير محسوبة قد تنفر المقابل منّا. نندم عليها لكن لانستطيع تبريرها لهم ، وعندها نأمل أن نجد من يسامحنا دون أن نعتذر. يفهمنا دون أن نتكلم !
أليس في الأمر (نفاق) ؟
هل نحن مضطرون ـ حقًّا ـ أن نظهر بمظهر مغاير مهما كان الأمر ؟
أرى في الوضوح ـ أيًّا كانت مشاعرنا ـ طوق نجاة، فما رأيك ؟
أشعِلُ فتيل نقاشٍ علَّه يُداوي الجراح ..
سلَّمكِ الله من كلّ سوء
دمتِ بخير
أروى المرشدي
25-03-2009, 16:58
أليس في الأمر (نفاق) ؟
أبـــداً
حين أخفي مشاعري الحزينــة أو الغاضبــة والتي عادة تكون هي سبب ثورتي
المفاجأة والتي لايفهمها البعض ، حين أخفيها فدون شك لأسباب منها ماهو خوفا ً على المقابل من الألم
الذي نعيشه ، حبا ً به ليس إلا " نجنبه الحزن "
ومنها مايكون محالاً البوح به من قبيل الأمور الخاصة أو الحفاظ على أسرار الآخرين
أعتقد أن حملك لأسرار الآخرين عملية ليست بالسهلة
فهي تجعلك متوترأ وأنت ترسم الهدوء ، تضحك وأنت تخزن الحزن كدودة الأرض التي تنخر جذور النباتات الخضـر
تماما ً هـــو كدودة الأرض ، تنخر الجذور والظاهر للناس
نباتات تتمايل مع نسمات الربيع العذبة
/
هل وفقت في التشبيه أستاذتي الحبيبة ؟؟
رجاء محمد الجاهوش
26-03-2009, 05:47
العزيزة أروى
جزاك الله خيرًا للتوضيح، فقد كان هناك سوء فَهم .
الفَهم الأول: إن ما يَجثم على صدورنا ما هو إلا ضيق منهم نكتمه، ثمَّ نظهر أمامهم بمظهر مُغاير .
أما الآن فقد فُهِمَت الصورة، بارك الله فيكِ .
لأننا نحبّهم نُخفي عنهم مشاعرنا الحزينــة أو الغاضبــة، ونتصنَّع الفرح !
ألا يحبوننا كما نحبّهم ؟
إذا لنكن صفحة مقروءة لا يتعبهم فكّ رموزها، وليقبلونا كما نحن، وفي أي حالة شعوريَّة كنا .
أليس من أركان الحبِّ: القبول غير المشروط ؟!
لِمَ نحمِّل أنفسنا عبئا لا نقوى على حمله ؟
أمِن أجلهم ؟
من أجل أننا نحبّهم .
حسنًا.. ألا يحبّوننا كما نحبّهم ؟
حفظك الله من كل سوء
دمتِ بخير وعطاء
الهجيــــــرة
26-03-2009, 12:40
ألأستاذة الكريمة رجاء الجاهوش ..
وقفت أمام موضوعك أكثر من مرّة ,وكلما هممت بكتابة رد أتراجع .ا
أتعلمين لماذا؟؟
لقد أصابني في مقتل ..
ما رأيك بمن يحكم عليكِ ظلما وعدوانا؟؟
لا أتكلم هنا عن من نحبهم ويحبوننا لأني دائما ما أجد لهم العذر واعرف الأسباب غالبا ..
ولكن من يحسدونك لنعمة اعطاها الله ايّاك ويبغضونك من أجلها رغم حسن أخلاقك ..كيف تتعامل معهم ؟؟
أنتظر اجابتك ؟؟
رجاء محمد الجاهوش
28-03-2009, 05:08
أختي العزيزة الهجيــــرة
حيَّاك الله وبيَّاك ...
جزاك الله خيرًا لحضورك الكريم، وثقتكِ الغالية .
في ملتقى الشبكة النسائيَّة العالميَّة (http://www.fin3go.com/vb2/showthread.php?t=12539) أضفتُ مُداخلة إلى مقالي هذا، جاء فيها :
[أود ذكر أمر لم أتطرق إليه في نصي وأراه ضروريًّا ...
تختلف معادن البشر باختلاف قلوبهم ، فهناك من يؤذي الآخرين ظلمًا وعدوانًا
يدفعه إلى الإساءة مرض أصاب قلبه ليس إلا ..!
أمثال هؤلاء نحتار في أمرهم عندما نسأل أنفسنا : لماذا صدر منهم مثل هذا التصرّف ؟
فلا عذر لهم ، ولا مُبرر لديهم .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ...
كيف نتعامل مع إساءتهم ؟ ما الذي يجب علينا فعله ؟
ما رأيكن أن نفتح باب الحوار بحثا عن جواب شافٍ ؟]
تمنيتُ أن يُشارك الجميع حتى نصل معًا إلى أسلوب التعامل الأفضل مع أمثال هؤلاء
فما رأيكِ أن نعيد فتح باب الحوار هنا على مِصراعيه ؟
دمتِ بخير وعطاء
رجاء محمد الجاهوش
28-03-2009, 05:40
باسم الله أبدأ ...
سأطرح عدّة أسئلة علّها تُضيء لنا الطريق :-
1- ما نوعية العلاقة مع الطرف الآخر ؟
هل هي علاقة رَحِم، أم نسب، أم جوار، أم عَمل، أم مَعرفة من بعيد ؟
2- هل لأمراض القلوب ـ من حسد وغيرة وبغض ـ علاج ناجع ؟ ما هو ؟
3- يُقال: " إن كلّ ذي نعمة محسود"، فكيف يُحافظ صاحب النعمة على ما أنعم الله به عليه، ويصرف عنه حَسَد الحاسدين ؟
4- هل نردّ الإساءة بالإساءة ؟
5- هل يَستحقون أن نردّ الإساءة بالإحسان ؟
6- لِمَ سلَّطهم الله علينا ؟ ( بذنوبنا أم اختبار وابتلاء) ..!
7- أنتخلّى عن أهدافنا ونتوقف عن السَّعي لتحقيقها طلبًا للسَّلامة ؟
دمتن بخير
الهجيــــــرة
30-03-2009, 23:15
سأطرح عدّة أسئلة علّها تُضيء لنا الطريق :-
1- ما نوعية العلاقة مع الطرف الآخر ؟
هل هي علاقة رَحِم، أم نسب، أم جوار، أم عَمل، أم مَعرفة من بعيد ؟
2- هل لأمراض القلوب ـ من حسد وغيرة وبغض ـ علاج ناجع ؟ ما هو ؟
3- يُقال: " إن كلّ ذي نعمة محسود"، فكيف يُحافظ صاحب النعمة على ما أنعم الله به عليه، ويصرف عنه حَسَد الحاسدين ؟
4- هل نردّ الإساءة بالإساءة ؟
5- هل يَستحقون أن نردّ الإساءة بالإحسان ؟
6- لِمَ سلَّطهم الله علينا ؟ ( بذنوبنا أم اختبار وابتلاء) ..!
7- أنتخلّى عن أهدافنا ونتوقف عن السَّعي لتحقيقها طلبًا للسَّلامة ؟
بارك الله فيك أخية ..أعذريني لم أنتبه لأسئلتك
لي عودة لأجيب عليها بالتفصيل شاكرة لك اهتمامك ومتابعتك ..بوركتِ
الهجيــــــرة
02-04-2009, 21:34
- ما نوعية العلاقة مع الطرف الآخر ؟
هل هي علاقة رَحِم، أم نسب، أم جوار، أم عَمل، أم مَعرفة من بعيد ؟
نسب والبعض معرفة من بعيد
2- هل لأمراض القلوب ـ من حسد وغيرة وبغض ـ علاج ناجع ؟ ما هو ؟
نعم لها علاج ناجع الايمان بالله والتسليم بقضائه والرضا بقدره ورزقه وانه قسّم الارزاق ان نتذكر ان الحسد ينافي الايمان وانه يأكل الحسنات ..
3- يُقال: " إن كلّ ذي نعمة محسود"، فكيف يُحافظ صاحب النعمة على ما أنعم الله به عليه، ويصرف عنه حَسَد الحاسدين ؟
شكر الله على نعمته بالقول والعمل .أن تزيده النعمة خضوعا لله واعترافا بفضله أن يقرأ الرقية الشرعية دوما
حتى يحافظ على نفسه أن لا يتكبّر ويدخل قلبه العجب والغرور ويتواضع للناس دوما ..
4- هل نردّ الإساءة بالإساءة ؟
لا طبعا ..
5- هل يَستحقون أن نردّ الإساءة بالإحسان ؟
نحن في كل عمل وقول نلتمس رضا الله سبحانه ولا يهم رضا الناس او سخطهم لا يهم استحقوا الاحسان ام لم يستحقوه ..نحن ننتظر المثوبة من الله ..
6- لِمَ سلَّطهم الله علينا ؟ ( بذنوبنا أم اختبار وابتلاء) ..!
أعتقد الاثنان ربما بذنوبنا وربما هو اختبار وابتلاء
7- أنتخلّى عن أهدافنا ونتوقف عن السَّعي لتحقيقها طلبًا للسَّلامة ؟
طبعا لا ...يجب ان نسعى لتحقيق أهدافنا ونصبر على المصاعب التي تواجهنا في هذا الطريق نتعامل مع الناس
كما أمرنا الله وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم
دائما أضع الحديث هذا أمامي وأدعو الله ان يرزقني هذه الصفات
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو قَالَ: قِيلَ لِرَسُول اللهِ : أيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ). قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ، نَعْرِفُهُ. فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: (هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيّ. لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْيَ وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ). [ابن ماجة]
جزاك الله خيرا اختي
رجاء محمد الجاهوش
05-04-2009, 05:07
أختي العزيزة الهجيــــرة
شكر الله لكِ اهتمامك ومتابعتك، وبارك فيكِ وفي مدادك .
http://akhawat.islamway.com/forum/uploads/post-20628-1188467362.gif
1- ما نوعية العلاقة مع الطرف الآخر ؟
إن نوعية العلاقة تحدّد بشكل أو بآخر أسلوب التعامل مع الآخرين؛ فبعض العلاقات فريضة، وأداء الفريضة واجب .
إن كان الطرف الآخر ممن تربطنا به علاقة فرضها الله علينا، فهنا واجبنا الصَّبر والاحتساب، والدّفع بالتي هي أحسن، وعدم القطيعة .
قال تعالى: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" - (فصلت:34)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي الله عنه ـ ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ .
فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ .. وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ، مَا دُمْتَ عَلَىٰ ذٰلِكَ» - ( صحيح مسلم )
أما المعرفة البَعيدة، فهذه ـ برأيي ـ أمرها أهون ...
فقد يكون في الابتعاد، وضبط العلاقة ضمن حدود ضيّقة تُناسب الحقوق العامة لأختك المُسلمة علاج ناجع .
-----------------------------------
الملّ: رماد يكون فيه الشَّطـْبَـة.
رجاء محمد الجاهوش
05-04-2009, 05:35
2- هل لأمراض القلوب ـ من حسد وغيرة وبغض ـ علاج ناجع ؟ ما هو ؟
نعم لها علاج ناجع: الإيمان بالله، والتسليم بقضائه، والرضا بقدره ورزقه وانه قسّم الارزاق.
أن نتذكر أن الحسد ينافي الإيمان وانه يأكل الحسنات ..
بارك الله فيكِ http://forum.lahaonline.com/images/smilies/108.gif
إذا أولئك يفتقدون إلى هذا الفهم، إمَّا جهلا أو استكبارًا .
الجاهل إن عَلم وفقه قد يؤوب ويستغفر، ويبدأ بتربية نفسه وتهذيبها، ويتعهَّد قلبه بالتَّـنقية المستمرة حتى يجلو و يصفو ..
فلِمَ لا نبادره بالنَّصيحة ؟!
أما الجاهل الذي يصرّ على ما هو عليه بعد أن يَعلم ويفهم فهذا اتقاء شرَّه أولى، حاله حال المستكبر .
واتّـقاء الشَّر يكون بمداومة الإحسان إليه إن كان قريبًا، اتّباعًا لقول الله تعالى : "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" - (فصلت:34)
وإن كان بَعيدًا فاتّـقاء شرّه يكون بتجنبه، والدّعاء له بالهداية والصَّلاح .
وكل ما سَبق يحتاج منّا إلى إيمان صادق، وعزيمة جازمة ..
وفَّقنا الله وإيَّاكِ لما يحبّه ويرضاه .
رجاء محمد الجاهوش
05-04-2009, 06:20
3- يُقال: " إن كلّ ذي نعمة محسود"، فكيف يُحافظ صاحب النعمة على ما أنعم الله به عليه، ويصرف عنه حَسَد الحاسدين ؟
- شكر الله على نعمته بالقول والعمل . أن تزيده النعمة خضوعا لله واعترافا بفضله. أن يقرأ الرقية الشرعية دوما
حتى يحافظ على نفسه. أن لا يتكبّر ويدخل قلبه العجب والغرور، ويتواضع للناس دوما ..
زادك الله من فضله http://forum.lahaonline.com/images/smilies/108.gif
إذا شكر النَّعمة يكون بقول اللِّـسان، وعمل الجوارح، وأضيف أيضًا: استخدام هذه النَّعمة فيما يُرضي الله ...
فقد يُسلّط الله علينا الحاسدين كعقاب لسوء استخدامنا لما أنعم به علينا ..!
4- هل نردّ الإساءة بالإساءة ؟
- لا طبعا ..
5- هل يَستحقون أن نردّ الإساءة بالإحسان ؟
- نحن في كل عمل وقول نلتمس رضا الله سبحانه، ولا يهم رضا الناس أو سخطهم
لا يهم أستحقوا الإحسان أم لم يستحقوه .. نحن ننتظر المثوبة من الله ..
أحسنتِ، بارك الله فيك http://forum.lahaonline.com/images/smilies/108.gif
كلام طيّب طيّب، لكنّه يحتاج إلى صبر وعزم ..
قال تعالى: "وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" - (الشورى:43)
وجاء في تفسيرها: ولمن صبر على الأذى، وقابل الإساءة بالعفو والصفح والسَّتر, إن ذلك من عزائم الأمور المشكورة والأفعال الحميدة التي أمر الله بها، ورتَّب لها ثوابًا جزيلا وثناءً حميدًا .
رجاء محمد الجاهوش
05-04-2009, 06:48
6- لِمَ سلَّطهم الله علينا ؟ ( بذنوبنا أم اختبار وابتلاء) ..!
أعتقد الاثنان ربما بذنوبنا وربما هو اختبار وابتلاء
وفَّـقكِ الله، وسدّد خطاك http://forum.lahaonline.com/images/smilies/108.gif
إن كان السَّبب ذنوبنا، وجبَ علينا الاعتراف بذلك بكل صدق مع النَّفس، ثمَّ المُسارعة في التَّـوبة ..
وشروط التَّـوبة هي: الندم على ما فات، والإقلاع عن الذنب في الحال، والنيَّة/العزم أن لا يعود، ورد المظلمة، وأداء ما ضيع من الفرائض .
وزاد عبد الله بن المبارك في شروط التوبة فقال: "وأن يعمد إلى البدن الذي رباه بالسحت فيذيبه بالهم والحزن حتى ينشأ له لحم طيب، وأن يذيق نفسه ألم الطاعة كما أذاقها لذة المعصية" .
قال تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" - (آل عمران:135)
ثمَّ مُلازمة الاستغفار، قالَ رَسُولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ الله لَهُ مِنْ كلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، وَمِنْ كلِّ هَمٍّ فَرَجاً، وَرَزَقَةُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ» - ( سنن أبي داوود)
أمَّا إن كان الأمر محض ابتلاء، فيجب علينا أن نصبر الصَّـبر الجميل الذي لا جزع فيه، وأن نحتسب الأجر، وندفع بالتي هي أحسن، ونُسارع بالطاعات وفعل الخيرات علّ الله ـ سبحانه وتعالى ـ يصرفه عنّا .
رجاء محمد الجاهوش
05-04-2009, 07:19
7- أنتخلّى عن أهدافنا ونتوقف عن السَّعي لتحقيقها طلبًا للسَّلامة ؟
طبعا لا ...
يجب أن نسعى لتحقيق أهدافنا، ونصبر على المصاعب التي تواجهنا في هذا الطريق
نتعامل مع الناس كما أمرنا الله وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم .
أحسنتِ، أحسن الله إليكِ http://forum.lahaonline.com/images/smilies/108.gif
عرفتِ؛ فالزمي ..
دائما أضع هذا الحديث أمامي وأدعو الله ان يرزقني هذه الصفات :
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو قَالَ: قِيلَ لِرَسُول اللهِ : أيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟
قَالَ: (كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ)
قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ، نَعْرِفُهُ. فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟
قَالَ: (هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيّ. لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْيَ وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ) - [ابن ماجة]
أسأل الله أن يجعلنا منهم .. اللهم آمين
لقد كان حوارًا طيّبًا نافعًا، أثاره سؤالك الكريم
فجزاك الله خيرا، وبارك فيكِ وفي مدادك .
دمتِ بخير وعطاء
الهجيــــــرة
06-04-2009, 15:05
ماشاء الله أختي رجاء زادك الله من فضله وعلمه
استمتعت بقراءة ردودك وطريقة تفصيلك لكل جواب
أتعلمين رغم معرفتنا بكل ذلك ورغم مجاهدتنا لأنفسنا حتى تصبر على الأذى والحسد والحقد من الآخرين
لكننا نظل بشرا نتضايق في قرارة أنفسنا ونغضب ..ادعو الله ان يعيننا وييسر طريقنا ويجعلنا من عباده الصالحين
جزاكِ الله خيرا أتعلمين أختي رجاء أحببتك من أول موضوع كتبتيه شعرت نحوك بقرب
رغم أني أول مرّة أرى كتاباتك ولا اعرفك ولكن أدعو الله أن نكون ممن تقاربت وتآلفت أرواحهم
على محبة الله اللهم آآآآآآآآمين
رجاء محمد الجاهوش
06-04-2009, 22:33
ماشاء الله أختي رجاء زادك الله من فضله وعلمه .
استمتعت بقراءة ردودك وطريقة تفصيلك لكل جواب .
أكرمكِ الله يا غالية، وجزاك خير الجزاء لدعمك الكريم http://forum.lahaonline.com/images/smilies/108.gif
أتعلمين رغم معرفتنا بكل ذلك ورغم مجاهدتنا لأنفسنا حتى تصبر على الأذى والحسد والحقد من الآخرين
لكننا نظل بشرا نتضايق في قرارة أنفسنا ونغضب ..
صدقتِ ..
لكن، ألا ترين معي أن ضيق عن ضيق يَفرق؟
فهناك ضيق يتبعه أذى وانتقام وقطيعة رحم، وضيق لا يتجاوز وخزة في القلب
يُحاول صاحبها أن يداويها ـ بمفرده ـ سائلا الله عفوه ورضاه وحفظه .
أتعلمين أختي رجاء أحببتك من أول موضوع كتبتيه شعرت نحوك بقرب، رغم أني أول مرّة أرى كتاباتك ولا أعرفك
سبحان الله ..!
أحبَّك الله الذي أحببتيني فيه، وأدعوه ـ سبحانه ـ أن يظلّنا في ظلّـه، يوم لا ظلّ إلا ظلّـه .
نقيّ وعذب ذلك القلب الذي يَفتح أبوابه لحروف وكلمات، ثمَّ يسمح لكاتبها أن يَقْطُنه !
حفظ الله قلبكِ مِن كلِّ سـوء .
ولكن أدعو الله أن نكون ممن تقاربت وتآلفت أرواحهم على محبة الله، اللهم آمين
اللهم آمين .. آمين
دمتِ بخير وعطاء
فاطمة عبدالمقصود
16-04-2009, 05:33
ما أكثر العلاقات التى تتهدم وتنتهى بسبب ظنون
ومشاعر غير حقيقية، وما أصعب أن يحمل الإنسان فى جوفه
بغضا أو كرها لأسباب واهية أججها عدم التمهل والسؤال!
بوركت أختى رجاء على كتاباتك القيمة التى تنير الطريق للعابرين
ودى وتقديرى
بنت العطاء
17-04-2009, 00:45
السلام عليكم
حببيتي رجاء الجاهوش حفظك الله ورعاك
مقال حساس جدا وفيه وقفات تحتاج إلى ساعات لتأملها
أرى أن الجميع يتفق هنا على التأمل!!
إنه لأمر غريب أن يعاني الجميع من أذى الناس في هذا الزمان
فالكل يشكو والكل متألم...والكل يعاني....
ربما مادية الحياة والتنافس على الدنيا قد غير النفوس
فأصبح الكل يعشق ذاته....
ولا نعتب على النفس الإنسانية أن تحب ذاتها
وهذا أمر فطري فقد خلقت هكذا...
لذلك كان التمييز في الآخرة بين فئات الناس
على هذا الأساس..
فهناك من عبد هواه وهناك من تنكر له فقاومه وانتصر عليه...
يقول الله تعالى(فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى
وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)
سورة النازعات
أرى أن تنكرنا لأهواء أنفسنا هو مفتاح النجاة من المعاناة
النفسية التي نصاب بها من جراء تعدي الناس علينا
فالهوى يصور لنا أننا قوم كرام ولسنا أناسا عاديين
فكيف إذن يساء إلينا...
وننسى أن رسول الإنسانية خير خلق الله قد أوذي وضرب وشتم...
ثم إن هوانا يعمي بصائرنا عن تخيل أنفسنا مكان المسيء..
فنعترض بشدة على الإساءة دون أن نضع أنفسنا مكانه...
ولا ندري شيئا عن ظروفه وحياته ونفسيته والضغوط التي يواجهها...
وأحيانا يوقعك الله في نفس الموقف دون قصد لتجد أن الرسالة قد وصلتك..
وكأن أحدهم يقول لك اعف وسامح وتجاوز فقد فعلت نفس الشيء...
لست أفضل منه !!....
والهوى أيضا ينسينا أن الخطأ من طبيعة البشر..
لم يخلقوا من الكمال..
إضافة لذلك لن يثبتوا على حال..
إلا من ثبته الله ورعاه وهداه....
أمر آخر هو أيسر من تحمل الأذى وابتلاع الغيظ وارتشاف الألم..
العفو لله وفي الله ...
إن النفس الإنسانية لاتطيق حمل الضغائن ولاتقدر على الحياة
وسط الكره والمشكلات...
هي أضعف من ذلك بكثير...
فلم نحملها فوق طاقتها...
عرفت أناسا قد أصابهم المرض والوهن بسبب
إهانات البشر..وإساءاتهم...
ونحن لم نخلق لهذا...
أنا واثقة أن لكل واحد منا في هذه الحياة هدف يسمو لتحقيقه...
ليس من الحكمة أن نجعل بشرا مثلنا عقبة
تقف على الطريق..تصدنا عن بلوغ المراد.....
لم نخلق لنحزن ونمرض ونقف...
خلقنا لنعمل ونجد ونبني طريقا يوصلنا للآخرة..
لو فكر كل واحد منا أن ذلك الشخص المسيء هو رسول الشيطان إلينا..
ليشغلنا عن الغاية العظمى لعفا..وتجاوز...
ثم إن للعفو عزا وجمالا ونورا في الوجه والقلب..
وفي جميع الأحوال سنكون نحن أحسن حالا..من المسيء..
وحتى نكسر الهوى ونراغم الشيطان لابد من العفو ...
وربما من الله علينا بالإحسان فأخذنا بيد المسيء..
لنخرجه من ذلك السجن الذي يسكن فيه..
سجن الضيق والهم والغم...
ويكون لنا أجران..
أجر العفو وأجر الهداية...
ولايكون ذلك إلا بالتدريب والدعاء..
وذكر الله على كل حال..
لأن الذكر مرتبط بالمعية الإلهية..
ومن كان الله معه لابد أن يخلع عليه شيئا من صفاته..
فالله هو الغفور وهو العفو وهو الحليم..
وإذاكان الله يحلم على عباده الكفرة..
فيرزقهم ويكسيهم ويعطيهم..
فكيف بنا نحن..لا نتجاوز عن مسيء يدين بالإسلام..
ويشهد أن لاإله إلا الله..
الغالية رجاء
إن الحديث ذو شجون..
ولكنني أكتفي بما كتبت حتى لا تملوني...
بورك قلمك المعطاء..
رجاء محمد الجاهوش
19-04-2009, 05:44
العزيزة فاطمـة عبدالمقصود
وفيكِ بارك الله، وجزاكِ خير الجزاء لحضورك العذب، ومداخلتك الطيّبة، ودعمك الكريم.
دمتِ بخير وعطاء
رجاء محمد الجاهوش
23-04-2009, 05:00
العزيزة بنت العطـاء
وفيكِ بارك الله، وجزاكِ خير الجزاء لحضورك العذب، وتأملاتك الرائعة،ودعمك الكريم.
وقفتُ عند بعض النقاط فازددتُ علمًا وفهمًا، زادك الله من فضله.
دمتِ بخير وعطاء
أفياء حلم
19-12-2009, 11:54
وكأنني أقرأها لأول مرة
:
مقال رائع ونقاش أروع
زادكن الله علماً وفضلاً
وجزاك الله خيراً أ.رجاء وأسعدكٍ
رجاء محمد الجاهوش
20-12-2009, 08:55
العـزيـزة أفياء حلم
سررتُ بحضورك وقراءتكِ..
نفعنا الله وإيَّـاكِ بما نكتب ونقرأ.
زادكن الله علماً وفضلاً
وجزاك الله خيراً أ.رجاء وأسعدكٍ
.. اللهم آمين ..
دمتِ بخيـر وعطـاء
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir