أروى المرشدي
12-03-2009, 17:02
إذا مانظرنا إلى الخصوصية من زاوية العلاقة بين الفرد والمساهمة الاجتماعية ، نجد أن الخصوصية تعني :إرادة الفرد في الانسحاب مؤقتا ً من المجتمع جسميا ً ونفسيا ً ، سواء في حالة واحدة ،أو الانعزال وسط جماعة صغيرة من المعارف ، وعندما يكون وسطهم يظل محتفظا ً بحالة تحفظ واستقلال .
وتقرير الخصوصية على هذا النحو لايعني أن للفرد حقوقا ً سابقة على المجتمع ، مما يرجع بنا إلى نظرية الحقوق الطبيعية ، وإنما يعني أن الحق في الخصوصية إنما يعبر عن حاجة ملحة للفرد مهما بلغ شكل المساهمة الاجتماعية التي يبذلها ، وهو يمارس حياته في المجتمع ، بل إن الحاجة إلى الخلوة والانعزال ، ربما تأكدت كلما زاد نشاط الفرد ، وكثرت ممارساته الاجتماعية .
إن من درس عالم الحيوان ، وكان على إلمام بسيط بسلوكياته ، يعلم أنه يلجأ للعزلة عند ممارسته وظائف حيوية ، أو في حالة المرض ، لانه في هذا الوقت يسهل مهاجمته . ولهذا السبب فإن الخصوصية متأصلة في الطبيعة البشرية ، وهي شرط جوهري لكيانه ، أو كما يقول سير ونستون تشرشل : كل نبي قد بزغ من حضارة ، وكل نبي عليه أن يقتحم القفار وينبغي ان تكون له رسالة مقنعه لمجتمع معقد ، ثم إنه في حاجة لفترات من العزلة والتأمل .... وهذه العملية هي التي يطلق عليها
تفجير الطاقات البشرية
ونتيجة للدراسات العديدة ، وباستطلاع رأي أخصائي علم النفس اتضح أن كل فرد في حاجة إلى الخصوصية على نحو ما .
فإذا كان الإنسان كائنا ً اجتماعيا ً بطبيعته ، وبالتالي لا يستطيع أن يعيش فترة طويلة في عزلة تامة عن الآخرين كما يقرر ذلك علماء الاجتماع ، فان هذه المقولة لاتبدو على إطلاقها ، إذ أن الإنسان مع ذلك هو كائن ذو حاجة الى الاختلاء بنفسه بعيدا عن ضغوط المجتمع ، وأن يعتزل الآخرين بدرجة قد تقل وقد تزيد بحسب اختلاف الوقت والظروف
وهكذا يبدو كل انسان في حاجة إلى ان يحدد مجال اتصاله بالآخرين ، ويحتفظ بتفرده الشخصي
، تكامل شخصيته ، وهو الذي يختار علاقاته الشخصية ويبحث عن طريق خلاصه وتحرره والمجال الذي يقع عليه اختياره يتراوح من شخص إلى شخص ، ومن لحظة إلى أخرى فهناك أوقات يصبح فيها بحاجة الى العزلة وفي اوقات أخرى يصبح في حاجة إلى مواساة الآخرين من اصدقاءه
وهناك اوقات نصبح فيها في حاجة الى الاتصال العاطفي والودي مع فرد ،أو أكثر من الناس القريبين
وفي احيان اخرى تميل رغبتنا الى التحفظ والعزلة وفوق كل شيء ، يعوزنا أن نستطيع الإبقاء على ذاتنا بما فيها من أفكار ، مشاعر ، ومعتقدات ،وشكوك ، وآمال ،وخطط ، ومخاوف ، وأوهام
، وهذا مانسميه المجال الخاص وهو معنى دقيق ، لأننا نقصد حرية الاختيار بمن نقاسمهم أو قاتنا وإلى أي مدى .
كتاب / احترام الحياة الخاصة ..... الدكتور / عبداللطيف الهميّم
كنت أبحر في هذا الكتاب الممتع ففضلت أن تشاركوني الابحار ولو بالقليل منه
وتقرير الخصوصية على هذا النحو لايعني أن للفرد حقوقا ً سابقة على المجتمع ، مما يرجع بنا إلى نظرية الحقوق الطبيعية ، وإنما يعني أن الحق في الخصوصية إنما يعبر عن حاجة ملحة للفرد مهما بلغ شكل المساهمة الاجتماعية التي يبذلها ، وهو يمارس حياته في المجتمع ، بل إن الحاجة إلى الخلوة والانعزال ، ربما تأكدت كلما زاد نشاط الفرد ، وكثرت ممارساته الاجتماعية .
إن من درس عالم الحيوان ، وكان على إلمام بسيط بسلوكياته ، يعلم أنه يلجأ للعزلة عند ممارسته وظائف حيوية ، أو في حالة المرض ، لانه في هذا الوقت يسهل مهاجمته . ولهذا السبب فإن الخصوصية متأصلة في الطبيعة البشرية ، وهي شرط جوهري لكيانه ، أو كما يقول سير ونستون تشرشل : كل نبي قد بزغ من حضارة ، وكل نبي عليه أن يقتحم القفار وينبغي ان تكون له رسالة مقنعه لمجتمع معقد ، ثم إنه في حاجة لفترات من العزلة والتأمل .... وهذه العملية هي التي يطلق عليها
تفجير الطاقات البشرية
ونتيجة للدراسات العديدة ، وباستطلاع رأي أخصائي علم النفس اتضح أن كل فرد في حاجة إلى الخصوصية على نحو ما .
فإذا كان الإنسان كائنا ً اجتماعيا ً بطبيعته ، وبالتالي لا يستطيع أن يعيش فترة طويلة في عزلة تامة عن الآخرين كما يقرر ذلك علماء الاجتماع ، فان هذه المقولة لاتبدو على إطلاقها ، إذ أن الإنسان مع ذلك هو كائن ذو حاجة الى الاختلاء بنفسه بعيدا عن ضغوط المجتمع ، وأن يعتزل الآخرين بدرجة قد تقل وقد تزيد بحسب اختلاف الوقت والظروف
وهكذا يبدو كل انسان في حاجة إلى ان يحدد مجال اتصاله بالآخرين ، ويحتفظ بتفرده الشخصي
، تكامل شخصيته ، وهو الذي يختار علاقاته الشخصية ويبحث عن طريق خلاصه وتحرره والمجال الذي يقع عليه اختياره يتراوح من شخص إلى شخص ، ومن لحظة إلى أخرى فهناك أوقات يصبح فيها بحاجة الى العزلة وفي اوقات أخرى يصبح في حاجة إلى مواساة الآخرين من اصدقاءه
وهناك اوقات نصبح فيها في حاجة الى الاتصال العاطفي والودي مع فرد ،أو أكثر من الناس القريبين
وفي احيان اخرى تميل رغبتنا الى التحفظ والعزلة وفوق كل شيء ، يعوزنا أن نستطيع الإبقاء على ذاتنا بما فيها من أفكار ، مشاعر ، ومعتقدات ،وشكوك ، وآمال ،وخطط ، ومخاوف ، وأوهام
، وهذا مانسميه المجال الخاص وهو معنى دقيق ، لأننا نقصد حرية الاختيار بمن نقاسمهم أو قاتنا وإلى أي مدى .
كتاب / احترام الحياة الخاصة ..... الدكتور / عبداللطيف الهميّم
كنت أبحر في هذا الكتاب الممتع ففضلت أن تشاركوني الابحار ولو بالقليل منه