المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما اللمسة البيانية في استخدام كلمة (إناثاً) منكّرة ومقدمة على كلمة (الذكور) في الشورى


أروى المرشدي
05-02-2009, 10:14
ما اللمسة البيانية في استخدام كلمة (إناثاً) منكّرة ومقدمة على كلمة (الذكور) في سورة الشورى ؟

قال تعالى في سورة الشورى (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ {49} أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ {50}). سورة الشورى عموماً هي في مستكرهات الأمور أي فيما يشاؤه الله تعالى لا ما يشاؤه الإنسان (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ {30}) وقوله تعالى: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {43}) وكذلك قوله تعالى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ {48}) (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ {36}). وعند العرب الإناث مما يُستكره من الأمور كما في قوله تعالى (وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى ) وقوله تعالى (ويجعلون لله البنات ولهم ما يشتهون). إذن تنكير الإناث وتقديمهم على الذكور جاء للأسباب التالية:

1. الله سبحانه يهب ما يشاء هو لا ما يشاء الناس

2. التقديم فيه أمر آخر وهو أن الإحسان إليهن ستر من النار

3. التقديم له دلالة أخرى وهي أن الإناث ألصق بالأبّ من الذكور، فالذكر تنتهي رعايته عند البلوغ إنما البنت فلا بد من وجود قيّم عليها من الذكور (أبوها أو أخوها هي في بيت أهلها ثم زوجها بعد أن تتزوج)

4. تعريف الذكور تنكير الإناث: هناك قاعدة عامة عند العرب سجّلها أهل اللغة مفادها أن العرب لا يذكرون أسماء الإناث وينكّرونها عن التحدث فنسأل (كيف الأهل؟ ولا نقول كيف أختك فلانة أو ابنتك فلانة) أي لا يُصرّح باسم الإناث. لأن العرب يصونون بناتهم وإناثهم عن الذكر بخلاف الذكور حتى في الغرب ينسبون المرأة إلى زوجها.

5. والذكور من المعارف وإناث من التنكير (جاري بحسب طبيعة العرب صوناً للإناث) وليس من باب الحظوة أو تفضيل الذكور على الإنسان كما يفهمها البعض. وقد قال الشاعر:

وما التأنيث لاسم الشمس عيب وما التذكير فخرٌ للهلال.

أما استخدام كلمة (ذكرانا) في قوله تعالى (ويزوجهم ذكراناً وإناثا) كما في قوله تعالى (أتأتون الذكران من العالمين) فهي تفيد التخصيص وكلمة الذكور هي أعمّ وأشمل.


كتاب لمسات بيانية للدكتور فاضل السامرائي

محمدعبدالإله فنديس
07-02-2009, 22:45
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خيرا أستاذتنا القديرة أروى المرشدي
على هذه الأسئلة المنتقاة ، والإجابات القيمة
ولعلي إتماما للفائدة أضيف ما ذكره
علماؤنا الأجلاء فأقول وبالله التوفيق :
إنما قدم الإناث لأن الآية إنما سيقت لبيان
عظمة ملكه ، ونفاذ مشيئته ، وأنه فاعل مايشاء
لا مايشاء عبيده ، فكان ذكر الإناث اللاتي
من جملة مالايريده عباده أهم ، والأهم واجب
التقديم ، فلما قدمهن وأخر الذكور لهذا المعنى تدارك
تأخيرهم وهم أحقاء بالتقديم بتعريفهم ، لأن
التعريف تنويه وتشهير ، كأنه قال : ويهب لمن يشاء
الفرسان الأعلام المشهورين الذين لايخفون
على أحد ، ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من
التقديم والتأخير ، فعرف أن تقديمهن لم يكن
لتقدمهن بل لمقتضٍ آخر ، فقال تعالى : { ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً }
كما قال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى }
وقال تعالى :
{ َوَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى }
.....
تحية وتقدير

أروى المرشدي
08-02-2009, 07:02
كل التقدير لك أستاذي الفاضل
إضافة مميزة كما توقعت
ومشاركة أسعدتني
حيّاك الرحمن و نحن بانتظار مايفيض به قلمكم المزين بحبر لغتنا الجميلة
لنغرف من بحر علمكم
فكلنا لهفة لذلك
رعاك الله

محمدعبدالإله فنديس
22-02-2009, 08:42
كل التقدير لك أستاذي الفاضل
إضافة مميزة كما توقعت
ومشاركة أسعدتني
حيّاك الرحمن و نحن بانتظار مايفيض به قلمكم المزين بحبر لغتنا الجميلة
لنغرف من بحر علمكم
فكلنا لهفة لذلك
رعاك الله
جزاكم الله خيرا أستاذتنا الكريمة
وشكر الله لكم طيب الإخاء وجميل الثناء
بل أنا من استفاد يا أختاه
.....
تحية وتقدير